شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٦٧ - الشرح
و الآيتين بعده- و شبهه على ما ذكرت لك، اى من انه جعل اهانة وليه مبارزته و اطاعة الرسول اطاعته و مبايعته الرسول مبايعته قال: و هكذا الرضاء و الغضب و غيرهما من الاشياء و مما يشاكل ذلك، و هى كالاسف و الاذى كما فى قوله: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ[١]. و الانتقام: فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ[٢]. و المكر: وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ[٣]. و الكيد: إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَ أَكِيدُ كَيْداً[٤]. و المجيء: وَ جاءَ رَبُّكَ[٥]. و الاتيان: يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ[٦].
و الاستهزاء: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ[٧]. و ما يجرى مجرى هذه التغيرات و الانفعالات.
و قريب من هذا الباب مسألة البداء التى استصعبوها و ذكروا فى التفصي عن اشكالها وجوها سخيفة و تكلفات بعيدة، و نحن سنبين تحقيقها و توضيحها فى بابها ان شاء الله.
ثم اشار الى البرهان الدال على تنزيه الله تعالى عن لحوق هذه الامور الى ذاته بقوله ٧: و لو كان يصل الى الله الاسف و الضجر، و كل ما يجرى مجراهما من المذكورات و غيرها: و هو الّذي خلقهما و انشأهما، هذه جملة اعتراضية فيها تنبيه على جهة اخرى فى هذا الباب، و هو ان خالق الشيء و مبدعه يجب ان يكون مرتفعا عنه موصوفا بما هو اعلى و اشرف منه.
و قوله: لجاز لقائل هذا ان يقول: ان الخالق يبيد يوما، جزاء لقوله: لو كان يصل الى الله الاسف و الضجر، اذ كلامه فى قوة قياس شرطى استثنائى ذكرت صغراه بكلا جزئيها الشرطى و الجزائى و طويت كبراه و النتيجة اعتمادا على فهم السامع، و التقدير: لكن الخالق يستحيل ان يبيد يوما، فيمتنع ان يصل إليه الاسف و نحوه. ثم اشار الى بيان الملازمة بقوله: لانه اذا ادخله الغضب و الضجر دخله التغير، و هو الظاهر لان هذه كلها استحالات و انفعالات نفسانية: و اذا دخله التغير- اى كلما دخله التغير سواء كان فى ذاته او فى صفاته المتقررة دون السلوب و الاضافات البحتة- لم يؤمن عليه الابادة، اى الا هلاك و الافناء و ذلك من وجوه:
[١]. الاحزاب/ ٥٧.
[٢]. الاعراف/ ١٣٦.
[٣]. آل عمران/ ٥٤.
[٤]. الطارق/ ١٥ و ١٦.
[٥]. الفجر/ ٢٢.
[٦]. هود/ ١٠٥.
[٧]. البقرة/ ١٥.