شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٦ - الفصل السادس فى ان الالفاظ و العبارات قاصرة عن تأدية نعوته تعالى و ان العقول كلها عاجزة عن درك صفاته
حسنة، و من هذا القبيل اسناد الضلال الى تصاريف الصفات اى الصفات المصروفة و الاضافة كالاضافة، لان لفظ الضلال، انما يستعمل فى الحقيقة فى الذوات دون الصفات و المدائح فوقع تشبيه الصفات بفنون تصاريفها و عدم بلوغها الى الدلالة على المعنى المطلوب بل الى خلافها بشخص ضل عن طريق مقصوده. و هكذا اسناد الحبرة الى عميقات مذاهب التفكير استعارة لطيفة و تشبيه حسن.
اما بيان قصور الالفاظ و اللغات عن الدلالة على صفاته: فلان صفاته عين ذاته و وجودها وجود ذاته و ليست فى اللغة دلالة على نحو من انحاء الوجود سيما على الوجود الغير المتناهى فى الشدة و التأكد، و انما وضعت الالفاظ بإزاء المفهومات و المعانى التى توجد صورها فى الذهن و ليست للوجود صورة ذهنية مطابقة له، لانه نفس الهوية الخارجية، فلا يمكن الدلالة عليها الا بالاشارة الحسية ان كانت من باب المحسوسات او بالاحاطة الحضورية او المشاهدة العقلية ان كانت من باب العقليات.
و بالجملة ليس فى اللغات ما يتوصل بها على ادراك الذوات الوجودية و الحقائق الخارجية سيما الحقيقة الالهية التى يتشعب منه كل حقيقة و ينشأ منه كل هوية.
و اما بيان قصور العقول عن الاطلاع على كيفية وصفه و مدحه سبحانه كما هى:
فان وصف الشيء و الثناء عليه انما يتصور اذا كان مطابقا لما هو عليه فى نفس الامر و ذلك غير ممكن الا بتعقل ذاته و كنهه، لكن لا يمكن للعقول تعقل حقيقة الاول سبحانه و ما له من صفات الكمال و نعوت الجلال، لان ذلك التعقل اما بحصول صورة مساوية لذاته تعالى و صفاته الحقيقة او بحضور ذاته المقدسة و شهود حقيقته، و الاول محال، اذ لا مثل لذاته و كل ما له مثل او صورة مساوية له فهو ذا ماهية كلية و هو تعالى لا ماهية له، و الثانى أيضا، اذ كل ما سواه من العقول و النفوس و الذوات و الهويات، فوجوده معلول له مقهور تحت جلاله و عظمته كانقهار عين الخفاش فى مشهد النور الشمسى، فلا يمكن للعقول لقصورها عن درجة الكمال الواجبى ادراك ذاته على وجه الاكتناه و الاحاطة، بل كل عقل له مقام معلوم لا يتعداه الى فوقه من عقل اخر، و لهذا قال جبرئيل حين تخلفه عن رسول الله ٦ ليلة