شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٥٦ - الشرح
الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها[١]، قال: نحن و الله الاسماء الله الحسنى التى لا يقبل الله من العباد عملا الا بمعرفتنا».
الشرح
قد علمت فى شرح الحديث الاول من باب حدوث الاسماء ان الممكنات مظاهر اسماء الله و صفاته، و ان اطلاق الاسماء على مظاهرها مما هو متعارف عند العرفاء، و ان الانسان الكامل لكونه مشتملا على معانى اسماء الله كلها، كاسم الله المتضمن لمعانى جميع الاسماء الالهية على الاجمال كان مظهرا للاسم الجامع فهو الاسم الاعظم الدال على صفات الحق و اسمائه من عرفه فقد عرف ربه. و لا شك ان معرفة الله واجبة و انما الطريق الى معرفته معرفة الانسان الكامل و هو النبي ٦ و من بعده من اوصيائه و اولياء امته :. فمعنى الآية: و لله الاسماء الحسنى و هى الذوات الكاملة، لكونه علامة دالة على محاسن صفاته و افعاله و آثاره، كما ان الاسم علامة لمسمّاه، فادعوه اى فادعوا الله و اطلبوا التقرب إليه بسبب معرفتها، و لكون معرفته تعالى منوطة بمعرفتهم جاز اطلاق اسماء الله عليهم على انك قد علمت ان مفهومات الاسماء معان كلية كل منها يصدق على امور كثيرة فى الخارج، اى ليس المراد من الاسم هاهنا «ا س م» بل معنى مثل العالم و القادر و الحى و السميع و البصير، و ليس فى الموجودات الممكنة ما يصدق عليه جميع معانى الاسماء الالهية الا الانسان الكامل، فهو الحرىّ بان يكون اسم الله، و اما غيره فلا يوجد فيها الا معانى بعض الاسماء لا كلها.
فمنها: ما يصدق عليه مثل القدوس و السبوح كالملائكة.
و منها العليم و القاهر كالعقول.
و منها: المدبر كالنفوس.
و منها: الجبار و المنتقم كملائكة العذاب.
[١]. الاعراف/ ١٨٠.