شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٤٩ - الشرح
الا بمتابعتهم و انقيادهم، فان غير النفوس القدسية لا يمكنهم الاخذ من الله بلا واسطة معلم بشرى بل لا بدّ لهم من متابعة الرسول و طاعته، فطاعتهم الرسول هى بالحقيقة طاعة الله لانهم بتلك الطاعة و المتابعة فى السلوك يحشرون معه و يبعثون فى زمرته و يحيون بحياته و ينالون ما ناله، الا ان تلك الامور تكون للمبتوع بالذات و على سبيل الحقيقة و للتابع بالعرض و على سبيل الامثال و الاشباح.
كما ان البدن تابع للروح اذ ليست جهة طبيعته[١] اخرى تخالف طبيعة الروح فلا جرم يحيى بحياة الروح و يتنعم بنعيمها و يعيش بعيشها، و جميع ذلك بحسب ما يليق برتبته و حاله و درجته فى الوجود؛ فهذه الامور كلها للروح روحانية عقلية و للبدن جسمانية حسية، فكذلك حكم المحقق و المقلد و الامام و المأموم و النبي و التابع، و هذا اذا لم يصل التابع لقوة استعداده و صفاء قلبه ببركة متابعة الرسول الى مقام التحقيق و درجة حق اليقين و الاخذ من الله بغير واسطة- كما وقع للاولياء الكاملين و الائمة الهادين المهديين و اهل بيت النبوة سلام الله عليهم- بل اكتفى بمجرد التقليد و متابعة الظاهر لقصور استعداده و خمود نور فطرته و لا يكلف الله نفسا الا وسعها، فله حياة اخروية و نعيم على حسب حاله و قدر همته و حوصلته.
فاذن ثبت و تحقق معنى قوله ٧: من اتى الله بما امر به من طاعة محمد ٦، اى سواء كانت عن بصيرة و كشف او عن تقليد و سماع- بشرط بذل الجهد و موافقة الضمير و عدم الرياء و سلامة الصدر عن الامراض الباطنية- فهو الوجه الّذي لا يهلك اى فذلك الاتيان بالطاعة هو وجهه الّذي به ينجو عن الهلاك، اذ بذلك الوجه يصل الى مقام الحياة الابدية اما بالاستقلال و على الوجه العقلى كما للمتحقق او بالتبعية و على الوجه الحسّى و المثالى كما للمقلد.
و اعلم ان الفرق بين هذا المعنى للوجه المذكور فى الآية و بين معنى الّذي مر فى الحديث السابق بضرب من التعميم و بإلحاق وسيلة الشيء و جهته المؤدى إليه فى حكم البقاء بحكم ذلك الشيء، لما علمت من كون الشيء واقعا فى سبيل المطلوب
[١]. طبيعة- د- ط- طبيعية- م.