شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٠٠ - الشرح
التوحيد المطلق و الاخلاص المحقق الّذي هو نهاية العرفان، و غاية سعى العارف من كل حركة حسية او عقلية و نفض كل ما عداه عنه فهو الوحدة المطلقة المعراة عن كل لاحق- مع ارجاع كل كمال وجودى على وجه اعلى و اشرف إليه و استغراق الكثرات فيه- و هذا مقام حسرت عنه نوافذ الابصار و كلّت فى تحقيقه صوارم الافكار و اكثر الناس فيه الاقوال فانتهت بهم الحال الى اثبات المعانى و ارتكاب الاحوال فلزمهم فى ذلك الضلال ما لزمهم من المحال.
فان قلت: هذا يشكل من وجهين: احدهما ان الكتب الالهية و السنن النبوية مشحونة بوصفه تعالى بالاوصاف المشهورة كالعلم و القدرة و الحياة و السمع و البصر و غيرها و على ما قلتم يلزم ان لا يوصف بشيء منها. الثانى ان امير المؤمنين ٧ صرح باثبات الصفة له فى قوله: ليس لصفته حد محدود. و قوله ٧: اصف ربى. و قول الصادق ٧: و كذلك يوصف ربنا، و لو كان مقصوده بنفى الصفات ما ذكرتم لزم التناقض فى كلام المعصوم، فالاولى اذن ان يخص قوله بنفى الصفات عنه تعالى نفى المعانى عنه كما ذهب إليه الاشعرى او نفى الاحوال كما يذهب إليه المثبتون للمعانى من المعتزلة و بعض الاشعرية ليبقى الصفات المشهورة الجارية عليه تعالى بحالها، و لا ثباته ٧ الصفة لله فى موضع اخر يحمل او يخص بنفى صفات المخلوقين كما اشار إليه فى اخر تلك الخطبة: لا يجرون عليه صفات المصنوعين و كما ذكره الشيخ المفيد من الشيعة الفائزة فى كتاب الارشاد عنه[١]:
جل ان تحله الصفات لشهادة العقول ان كل من حلته الصفات مصنوع.
قلت: البرهان القطعى قائم على امتناع ان تحل بذاته صفة زائدة، حتى انه لو لم يوجد نفى الصفات عنه فى كلامهم : لوجب القول به لضرورة البرهان العقلى و النقل قابل للتأويل فلا يصادمه.
و اعلم ان قوله: لا يجرون عليه صفات المصنوعين، ليس من باب التخصيص و لا المراد به التخصيص، بل المقصود كما دل عليه قاطع البرهان على ان كل صفة زائدة
[١]. اى عنه ٧.