حلية المتقين فى آلادب و السنن و الاخلاق - علامه مجلسی؛ مترجم خلیل رزق العاملي - الصفحة ٥١٣ - الفصل العاشر«آداب التعامل مع الظالمين و ذكر بعض أحوالهم»
القوم، فقال لي: انظر ما أصبت فعدبه على أصحابك فإن الله جلّ و عزّ يقول: «إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ»[١][٢].
- عن صفوان بن مهران الجمّال قال: دخلت على أبي الحسن الأول (ع) فقال لي: يا صفوان كلّ شيء منك حسن جميل ما خلا شيئا واحدا، قلت جعلت فداك أيّ شيء قال إكراءك جمالك من هذا الرجل- يعني هارون- قلت: و الله ما أكريته أشرا و لا بطرا و لا للصيد و لا للّهو، و لكن أكريته لهذا الطريق، يعني طريق مكّة، و لا أتولّاه بنفسي، و لكنّي أبعث معه غلماني فقال لي: يا صفوان أيقع كراك عليهم؟
قلت نعم جعلت فداك، قال: فقال لي: أتحبّ بقاءهم حتّى يخرج كراك؟ قلت نعم، قال فمن أحبّ بقاءهم فهو منهم، و من كان منهم فهو ورد النار، قال صفوان:
فذهبت و بعت جمالي عن آخرها، فبلغ ذلك إلى هارون فدعاني، فقال لي: يا صفوان بلغني أنّك بعت جمالك؟ فقلت نعم، فقال و لم؟ فقلت أنا شيخ كبير و إنّ الغلمان لا يقوون بالأعمال فقال: هيهات هيهات إني لأعلم من أشار عليك بهذا، أشار عليك بهذا موسى بن جعفر، قلت: ما لي و لموسى بن جعفر؟ فقال: دع هذا عنك، فو الله لو لا حسن صحبتك لقتلتك[٣].
- عن عبد الغفار بن القاسم عن الباقر (ع) قال: قلت له: يا سيّدي ما تقول في الدخول على السلطان؟ قال: لا أرى لك ذلك قلت: إني ربّما سافرت إلى الشام فأدخل على إبراهيم بن الوليد قال: يا عبد الغفّار إنّ دخولك على السلطان يدعو إلى ثلاثة أشياء محبّة الدنيا، و نسيان الموت و قلّة الرضا بما قسم الله قلت: يا ابن رسول الله فإني ذو عيلة و أتّجر إلى ذلك المكان لجرّ المنفعة، فما ترى في ذلك؟ قال: يا عبد الله إني لست آمرك بترك الدّنيا بل آمرك بترك الذنوب، فترك الدّنيا فضيلة و ترك الذنوب فريضة و أنت إلى إقامة الفريضة أحوج منك إلى إكتساب الفضيلة ... قال:
[١] - سورة هود، الآية: ١١٤.
[٢] - البحار: ج ٧٢ ص ٣٧٦ ح ٣٣.
[٣] - البحار: ج ٧٢ ص ٣٧٦ ح ٣٤.