حلية المتقين فى آلادب و السنن و الاخلاق - علامه مجلسی؛ مترجم خلیل رزق العاملي - الصفحة ٥٤٧ - الفصل الثاني«استحباب المصافحة و المعانقة و التقبيل و آداب كل منها»
يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ»[١][٢].
- عن إسحاق بن عمّار قال: دخلت على أبي عبد الله (ع) فنظر إليّ بوجه قاطب فقلت: ما الّذي غيّرك لي؟ قال: الّذي غيّرك لاخوانك، بلغني يا إسحاق أنّك أقعدت ببابك بوابا يردّ عنك فقراء الشيعة؟ فقلت: جعلت فداك إنّي خفت الشهرة.
قال أ فلا خفت البلية، أو ما علمت أنّ المؤمنين إذا التقيا فتصافحا أنزل الله عزّ و جلّ الرحمة عليهما، فكانت تسعة و تسعين لأشدّهما حبّا لصاحبه فإذا تواقفا غمرتهما الرحمة، و إذا قعدا يتحدّثان قالت الحفظة بعضها لبعض اعتزلوا بنا فلعلّ لهما سرا، و قد ستر الله عليهما.
فقلت: أليس الله عزّ و جل يقول: «ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ»[٣].
فقال: يا إسحاق إن كانت الحفظة لا تسمع فإنّ عالم السرّ يسمع و يرى[٤].
- عن أبي عبد الله (ع) قال: أنتم في تصافحكم في مثل أجور المجاهدين[٥].
- عن أبي جعفر و أبي عبد الله (ع) قالا: أيّما مؤمن خرج إلى أخيه يزوره عارفا بحقّه كتب الله له بكلّ خطوة حسنة، و محيت عنه سيّئة، و رفعت له درجة، فإذا طرق الباب فتحت له أبواب السماء. فإذا التقيا و تصافحا و تعانقا أقبل الله عليهما بوجهه ثمّ باهى بهما الملائكة فيقول: «انظروا إلى عبديّ تزاورا و تحابّا فيّ حقّ عليّ ألّا أعذبهما بالنّار، بعد ذا الموقف، فإذا انصرف شيّعه ملائكة عدد نفسه و خطاة كلامه يحفظونه عن بلاء الدّنيا و بوائق الآخرة إلى مثل تلك الليلة من قابل، فإن مات فيما بينهما أعفي من الحساب، و إن كان المزور يعرف من حقّ الزائر ما عرفه الزائر من حقّ المزور كان له مثل أجره[٦].
[١] - سورة فصلت، الآيتين: ٣٤- ٣٥.
[٢] - البحار: ج ٧٣ ص ٢٠ ح ٣.
[٣] - سورة ق، الآية: ١٨.
[٤] - البحار: ج ٧٣ ص ٢٩ ح ٢٤.
[٥] - البحار: ج ٧٣ ص ٢٢ ح ٧.
[٦] - البحار: ج ٧٣ ص ٣٤ ح ٣٢.