حلية المتقين فى آلادب و السنن و الاخلاق - علامه مجلسی؛ مترجم خلیل رزق العاملي - الصفحة ٥١٢ - الفصل العاشر«آداب التعامل مع الظالمين و ذكر بعض أحوالهم»
القرآن يريد بذلك عرضا من عرض الدنيا، لعن القارىء بكلّ حرف عشر لعنات، و لعن المستمع بكلّ حرف لعنة[١].
- علي بن أبي حمزة قال: كان لي صديق من كتّاب بني أميّة فقال لي: استأذن لي على أبي عبد الله فاستأذنت له فلمّا دخل سلّم و جلس ثمّ قال: جعلت فداك إني كنتب في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا و أغمضت في مطالبه، فقال أبو عبد الله: لو لا أنّ بني أميّة وجدوا من يكتب لهم و يجبي لهم الفيء، و يقاتل عنهم و يشهد جماعتهم لما سلبونا حقّنا، و لو تركهم الناس و ما في أيديهم ما وجدوا شيئا إلّا ما وقع في أيديهم، فقال الفتى: جعلت فداك فهل لي من مخرج منه؟ قال:
إن قلت لك تفعل؟ قال: أفعل، قال: اخرج من جميع ما كسبت في دواوينهم فمن عرفت منهم رددت عليه ماله، و من لم تعرف تصدّقت به، و أنا أضمن لك على الله الجنّة، قال: فأطرق الفتى طويلا فقال: قد فعلت جعلت فداك. قال ابن أبي حمزة:
فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا على وجه الأرض إلّا خرج منه حتى ثيابه الّتي كانت على بدنه، قال: فقسّمنا له قسمة و اشترينا له ثيابا و بعثنا له بنفقة، قال:
فما أتى عليه أشهر قلائل حتى مرض فكنّا نعوده، قال: فدخلت عليه يوما و هو في السياق[٢] ففتح عينيه ثمّ قال: يا عليّ وفى لي و الله صاحبك، قال، ثمّ مات فولّينا أمره فخرجت حتّى دخلت على أبي عبد الله (ع) فلمّا نظر إليّ قال: يا عليّ و فينا و الله لصاحبك، قال فقلت: صدقت جعلت فداك. هكذا قال لي و الله عند موته[٣].
- عن مفضّل بن مزيد أخي شعيب الكاتب قال: دخلت على أبي عبد الله (ع) و قد أمرت أن أخرج لبني هاشم جوائز فلا أعلم إلّا و هو على رأسي و أنا مستخل فوثبت إليه، فسألني عمّا أمر لهم، فناولته الكتاب قال: ما أرى لإسماعيل ههنا شيئا. فقلت: هذا الذي خرج إلينا ثمّ قلت له جعلت فداك قد ترى مكاني من هؤلاء
[١] - البحار: ج ٧٢ ص ٣٧٨ ح ٣٧.
[٢] - السياق للمريض: الشروع في نزع الروح.
[٣] - البحار: ج ٧٢ ص ٣٧٥ ح ٣١.