قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٤١٥ - القاعدة «٧٠» أصالة الاحتياط
٣- جريان البراءة شرعا و عدم جريانها عقلا، و اختاره المحقق الخراساني قدس سرّه[١].
مستند الوجه الأوّل:
إنّ وجوب الأقلّ منجّز بالعلم، فإنّه واجب على أيّ حال، فهو معلوم بالتفصيل، و وجوب الزائد مشكوك بشكّ بدوي، فتجري عنه البراءة عقلا و شرعا[٢]، فالعلم الإجمالي منحلّ حقيقة الى معلوم بالتفصيل و مشكوك بشكّ بدوي[٣] فحيث إنّ الواجب الواقعي مردّد بين الأقل و الأكثر، فالأقلّ لا محالة قد تعلّق به الوجوب فيتنجّز وجوبه على المكلف و الزائد عليه يشك في تعلّق الوجوب به فهو مشكوك بشبهة بدوية فيجري البراءة عن وجوبه عقلا و شرعا.
و قد نوقش فيه بوجوه:
١- قال المحقق الإيرواني قدس سرّه: إنّ هذا العلم الإجمالي و إن خالف العلم الإجمالي الدائر بين المتباينين كما عرفت، بل يكون الأقلّ هو المعلوم بالتفصيل، و الشكّ في الزيادة، لكن يوافقه حكما، و يجب فيه الاحتياط موضوعا كما كان يجب في الشبهة الدائرة بين المتباينين، لأنّ الانحلال المذكور لا يجدي في جريان البراءة، بل يلازم وجوب الاحتياط، إذ العلم التفصيلي بوجوب الأقل على كلّ حال إنّما يكون حيث كان التكليف فعليا في أيّ متعلّق كان و لو كان هو
[١] - راجع الكفاية: ٣٦٣- ٣٦٦.
[٢] - راجع دروس في علم الاصول ٢: ٤٢٥.
[٣] - راجع الاصول في علم الاصول: ٣٣٣.