قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٣٩٧ - القاعدة «٦٨» البراءة الشرعية
العقاب فواضح، لأنّ الحكم الاستحبابي و الكراهتي المشكوك مثلا لا ضيق و لا عقاب من ناحيته جزما، فلا معنى للتأمين عنه بهذا اللسان. و أمّا ما كان بلسان (رفع ما لا يعلمون) فهو و إن لم يفترض كون المرفوع ممّا فيه مظنّة للعقاب، و لكن لا محصّل لإجرائه في الاستحباب المشكوك و الكراهة المشكوكة، لأنّه إن اريد بذلك اثبات الترخيص في الترك فهو متيقن في نفسه، و إن اريد عدم رجحان الاحتياط فهو معلوم البطلان، لوضوح أنّ الاحتياط راجح على أيّ حال[١].
اعتراضان على أدلّة البراءة:
الأوّل: «إنّ هذه الأدلّة (على البراءة) إنّما تشمل حالة الشكّ البدوي و لا تشمل حالة الشك المقترن بعلم اجمالي ... و الفقيه حينما يلحظ الشبهات الحكميّة ككل يوجد لديه علم إجمالي بوجود عدد كبير من التكاليف المنتشرة في تلك الشبهات، فلا يمكنه إجراء أصل البراءة في أيّ شبهة من الشبهات»[٢].
و قد اجيب عن هذا الاعتراض «بأنّ العلم الإجمالي المذكور و إن كان ثابتا و لكنّه منحلّ، لأنّ الفقيه من خلال استنباطه و تتّبعه يتواجد لديه علم تفصيلي بعدد محدّد من التكاليف لا يقلّ عن العدد الّذي كان يعلمه بالعلم الإجمالي في البداية، و من هنا يتحوّل علمه الإجمالي إلى علم تفصيلي بالتكليف في هذه المواقع و شكّ بدوي في التكليف في سائر المواقع الاخرى»[٣] و حينئذ، تجري البراءة في
[١] - دروس في علم الاصول ١: ٣٩٦.
[٢] - دروس في علم الاصول ١: ٣٨٤.
[٣] - دروس في علم الاصول ١: ٣٨٤.