قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٣٠٢ - القاعدة «٥٥» قيام الطرق و الامارات و الاصول مقام القطع بأقسامه
[الكلام في نفس القاعدة]
ثم إنّ الكلام في نفس القاعدة يقع في مقامين:
[المقام] الأوّل في قيام الأمارات مقام القطع:
و البحث في هذا المقام في طيّ امور:
١- قيام الأمارات مقام القطع الطريقي المحض:
المشهور بين الاصوليين هو قيام الأمارات مقام القطع الطريقي بنفس أدلّة حجّيتها، فتترتّب عليها الآثار المترتّبة عليه من التنجيز عند المطابقة و التعذير عند المخالفة[١].
و لكن الإمام الخميني قدس سرّه قال: إنّ قيام الأمارات مقام القطع الطريقي لا معنى له، لأنّ الأمارات المتداولة على ألسنة أصحابنا المحقّقين كلّها من الأمارات العقلائية التي يعمل بها العقلاء في معاملاتهم و سياساتهم و جميع امورهم بحيث لو ردع الشارع عن العلم بها لاختلّ نظام المجتمع، و ما هذا حاله لا معنى لجعل الحجيّة له و جعله كاشفا محرزا للواقع بعد كونه كذلك عند كافة العقلاء، بل لا دليل على حجّيتها بحيث يمكن الركون إليه إلّا بناء العقلاء، و إنّما الشارع عمل بها كأنّه أحد العقلاء، و ليس وجه بناء العقلاء بالعمل بها تنزيل المؤدّى منزلة الواقع؛ و لا تنزيل الظنّ منزلة القطع، و لا إعطاء جهة الكاشفيّة و الطريقيّة أو تتميم الكشف لها، بل لهم طرق معتبرة يعملون بها في معاملاتهم و سياساتهم من غير تنزيل واحد مقام الآخر، و من ذلك يعلم أنّ عمل العقلاء بالطرق المتداولة مثل الظواهر و خبر الثقة و أصالة الصحّة في فعل الغير ليس من باب قيامها مقام العلم، بل من باب
[١] - راجع الكفاية: ٢٦٣، و نهاية الأفكار، القسم الأول من الجزء الثالث: ١٨، و نهاية الاصول:
٤٠٤، و فوائد الاصول ٣: ١٧، و أنوار الهداية ١: ١٠٥- ١٠٧.