قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ١٥٢ - القاعدة «٢٧» مفاد النهي عبارة عن الزجر عن الطبيعة
الآخر العدم، نعم، يختصّ النهي بخلاف، و هو أنّ متعلق الطلب فيه هل هو الكفّ أو مجرّد الترك، و الظاهر هو الثاني[١].
و استشكل بوجوه:
ألف: لزوم عصيان واحد و امتثال واحد للنهي المتعلق بالطبيعة و هو فاسد:
و تقريبه بوجهين:
١- قال المحقق السيد البروجردي: إنّ مقتضى ما ذكره من كون النهي عبارة عن طلب ترك الطبيعة أن يكون للنهي المتعلق بالطبيعة عصيان واحد، و هو الإتيان بأوّل فرد من أفرادها، من دون أن يكون الفرد الثاني أو الثالث و هكذا محقّقا لعصيان آخر، و الالتزام بذلك ممّا يعدّ عند العقلاء مستنكرا.
بيان ذلك: أنّ ترك الطبيعة أمر واحد، و يكون نفس أمريّته بانعدام جميع الأفراد و مخالفته بإيجاد فرد ما، فلو كان النهي عبارة عن طلب ترك الطبيعة، لزم أن تكون له مخالفة واحدة و عصيان واحد، و هو الإتيان بأوّل فرد من أفراد الطبيعة، و هذا أمر مخالف لحكم العقلاء في باب النواهي، فإنّهم يرون الإتيان بكل فرد من أفراد الطبيعة المنهي عنها عصيانا على حدة.
و أنّ مقتضى ما ذكره أن يكون للنهي المتعلّق بالطبيعة امتثال واحد و هو ترك جميع الأفراد، و هذا أيضا مخالف لحكم العقلاء، فإنّ المكلّف إن ترك الطبيعة المنهي عنها في الآن الأوّل لأجل نهي المولى، عدّ ممتثلا و إن أتى بها في الآن الثاني أو الثالث.
و الحاصل أنّ القول بكون النهي عبارة عن طلب ترك الطبيعة مستلزم لأن لا يتصوّر له أزيد من عصيان واحد و إطاعة واحدة، إذ ترك الطبيعة أمر وجداني غير
[١] - راجع الكفاية: ١٥٠.