قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٥٠١
الحسن عليه السّلام[١] اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام[٢] في ركعتي الفجر في السفر، فروى بعضهم أن صلّهما في المحمل؛ و روى بعضهم: لا تصلّهما إلّا على الأرض؛ فأعلمني كيف تصنع أنت؟ لأقتدي بك في ذلك، فوقّع عليه السّلام: «موسّع عليك بأيّة عملت»[٣].
و فقرة الاستدلال منها قوله عليه السّلام: «موسّع عليك بأيّة عملت» الواضح في الدلالة على التخيير و إمكان العمل بكلّ من الحديثين المتعارضين[٤].
و قد نوقش فيه بأنّ الظاهر منها إرادة التخيير الواقعي لا التخيير الظاهري بين الحجّتين، لظهور كلّ من سؤال الراوي و جواب الإمام في ذلك:
أمّا ظهور السؤال فلأنّ قوله: «فأعلمني كيف تصنع أنت لأقتدي بك» كالصريح في أنّ السؤال عن الحكم الواقعي للمسألة، فيكون مقتضى التطابق بينه و بين الجواب كون النظر في كلام الإمام عليه السّلام الى ذلك أيضا.
و أمّا ظهور الجواب في التخيير الواقعي فباعتبار أنّه المناسب مع حال الإمام عليه السّلام العارف بالأحكام الواقعيّة و المتصدّي لبيانه فيما إذا كان السؤال عن واقعة معيّنة بالذات[٥].
٢- مكاتبة محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري الى صاحب الزمان عليه السّلام:
يسألني بعض الفقهاء عن المصلّي إذا قام من التشهّد الأوّل الى الركعة الثالثة هل
[١] - أي الإمام الهادي عليه السّلام.
[٢] - أي الإمام الصادق عليه السّلام.
[٣] - وسائل الشيعة ٣: ٢٤٠، الباب ١٥ من أبواب القبلة، الحديث ٨.
[٤] - راجع دروس في علم الاصول ٢: ٥٩١.
[٥] - راجع دروس في علم الاصول ٢: ٥٩١.