قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٤٤٠ - القاعدة «٧٤» دفع الضرر المظنون لازم
٣- أنّه لو لم يلزم دفع الضرر المظنون لجاز تركه و هو مستلزم لترجيح المرجوح على الراجح، و هو قبيح عقلا[١].
النسبة بين القاعدة و قاعدة قبح العقاب بلا بيان:
لا إشكال في استقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان، كما أنّه لا إشكال في استقلال العقل بلزوم دفع ضرر العقاب الموهوم فضلا عن المشكوك فضلا عن المظنون. و مورد حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان إنّما هو في ما إذا أعمل العبد ما تقتضيه وظيفته و جرى على ما يلزمه الجري عليه من الفحص و السؤال عن مرادات المولى، فإذا فعل ذلك و لم يعثر على مراد المولى قبح عقابه سواء كان للمولى مراد واقعا أو لم يكن، فإنّ المراد من البيان في قاعدة قبح العقاب بلا بيان هو البيان الواصل إلى العبد لا البيان الواقعي.
و أمّا مورد حكم العقل بلزوم دفع ضرر العقاب المحتمل فهو إمّا في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي، و إمّا في الشبهات البدويّة إذا أخلّ العبد بما تقتضيه وظيفته بترك الفحص و السؤال عن مرادات المولى و اعتمد على الشكّ، فإنّ مثل هذا العبد يستحقّ العقاب و العتاب إذا صادف فوت مراد المولى.
و يشهد لذلك الطريقة المألوفة بين الموالي و العبيد العرفيّة، فإنّه لكلّ من المولى و العبد وظيفة تخصّه، أمّا وظيفة المولى فهي أن يكون بيان مراده على وجه يمكن وصول العبد إليها. و أمّا وظيفة العبد فهي الفحص و السؤال عن مرادات
[١] - مفاتيح الاصول: ٤٨٧.