قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٤٢٨ - استصحاب الكلي و أقسامه
الاستصحاب لا يجري فيه، لفقده أهمّ ركن من أركانه و هو اليقين السابق، لأنّ الكلّي لا يمكن أن يوجد خارجا إلّا ضمن الفرد، فهو في الحقيقة غير موجود منه إلّا الحصّة الخاصّة المتمثّلة في هذا الفرد أو ذاك[١].
٣- استصحاب أحكام الشرائع السابقة:
لا مجال للإشكال في جريان استصحاب بقاء الحكم عند الشكّ في النسخ من غير فرق بين أحكام هذه الشريعة المطهّرة و بين أحكام الشرائع السابقة، فكما يجري استصحاب بقاء الحكم عند الشكّ في نسخ حكم من أحكام هذه الشريعة، كذلك يجري استصحاب بقاء حكم الشرائع السابقة عند الشكّ في نسخه.
و قد يقال، بالمنع. بدعوى اختلاف الموضوع، فإن المكلّف بأحكام كلّ شريعة إنّما هو المدرك لتلك الشريعة و الذين أدركوا الشرائع السابقة قد انقرضوا، فلا يجري الاستصحاب في حقّ من أدرك هذه الشريعة و لم يدرك الشرائع السابقة.
و الجواب: إنّ المنشآت الشرعيّة كلّها من قبيل القضايا الحقيقيّة التي يفرض فيها وجود الموضوع في ترتّب المحمول عليه، و يؤخذ للموضوع عنوان كلّي مرآة لما ينطبق عليه من الأفراد عند وجودها، كالبالغ العاقل المستطيع الذي اخذ عنوانا لمن يجب عليه الحجّ، فالموضوع ليس آحاد المكلّفين لكي يتوهّم اختلاف الموضوع باختلاف الأشخاص الموجودين في زمان هذه الشريعة و الموجودين في زمان الشرائع السابقة. فلو شكّ المكلّف في بقاء الحكم و نسخه يجري
[١] - راجع الكفاية: ٤٠٦، ٤٠٧.