قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٣٩١ - القاعدة «٦٨» البراءة الشرعية
و بعبارة اخرى: إنّ البراءة الشرعيّة عبارة عن: «نفي الحكم الفعلي ظاهرا و نفي المؤاخذة على مخالفة ما لا طريق للمكلّف إلى العلم به»[١].
و هذه القاعدة آمن بها من لم يؤمن بقاعدة قبح العقاب بلا بيان و آمن بقاعدة حقّ الطاعة، فتكون النتيجة- عند من آمن بحقّ الطاعة تجاه التكاليف المشكوكة- هو البراءة الشرعيّة؛ لأنّ قاعدة حقّ الطاعة مقيّدة بعدم ثبوت الترخيص في ترك التحفّظ، فحينئذ، تكون البراءة الشرعيّة رافعة لقيد قاعدة حقّ الطاعة و نافية لموضوعها و مبدّلة للضيق بالسعة[٢].
ثمّ إنّ مجرى البراءة الشرعيّة هو مجرى البراءة العقليّة و هو الشكّ في التكليف كما تقدم، فلا نعيد. كما أنّ الرجوع إلى هذه القاعدة لا يصحّ إلّا بعد الفحص و اليأس من الظفر بالأمارة على الحكم الشرعي في مورد الشبهة.
مستند القاعدة:
و يستدلّ لاثبات البراءة الشرعيّة بعدد من الآيات الكريمة هي:
١- قوله سبحانه و تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها[٣].
و تقريب الاستدلال بالآية الكريمة: أنّ اسم الموصول فيها إمّا أن يراد به المال أو الفعل أو التكليف أو الجامع. و الأوّل هو المتيقّن؛ لأنّه المناسب لمورد الآية، حيث أمرت بالنفقة و عقّبت ذلك بالكبرى المذكورة، و لكن لا موجب
[١] - نهاية الافكار ٣: ١٩٩.
[٢] - دروس في علم الاصول ١: ٣٧٣.
[٣] - الطلاق: ٧.