قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٣٣٥ - القاعدة «٦٠» السيرة العقلائية
حكم المسألة، و عدم وجود مبرّرات للإخفاء، و عدم وصول شيء معتدّ به في هذا المجال لاثبات الحكم المقابل من الروايات و فتاوى المتقدّمين[١].
الطريق الثالث: أن يكون للسلوك الّذي يراد اثبات كونه سلوكا عامّا للمعاصرين للأئمة عليهم السّلام سلوك بديل
؛ على نحو لو لم نفترض ذاك يتعيّن افتراض هذا البديل، و يكون هذا السلوك البديل معبّرا عن ظاهرة اجتماعيّة غريبة، لو كانت واقعة حقّا لسجّلت و انعكست علينا باعتبارها على خلاف المألوف، و حيث لم تسجّل يعرف أنّ الواقع خارجا كان هو المبدل لا البدل، و مثال ذلك أن نقول: إنّ السلوك العام المعاصر للمعصومين كان منعقدا على اعتبار الظواهر و العمل بها، إذ لو لا ذلك لكان لا بدّ من سلوك بديل يمثّل طريقة اخرى في التفهيم، و لمّا كانت الطريقة البديلة تشكّل ظاهرة غريبة عن المألوف كان من الطبيعي أن تنعكس و يشار اليها، و التالي غير واقع فكذلك المقدم، و بذلك يثبت استقرار السيرة على العمل بالظواهر[٢].
الطريق الرابع: الملاحظة التحليليّة الوجدانيّة
بمعنى أنّ الإنسان إذا عرض مسألة على وجدانه و مرتكزاته العقلائيّة، فرأى أنّه منساق إلى اتخاذ موقف معيّن، و لاحظ أنّ هذا الموقف واضح في وجدانه بدرجة كبيرة، و استطاع أن يتأكّد من عدم ارتباطه بالخصوصيّات المتغيرة من حال إلى حال، و من عاقل، إلى عاقل بملاحظة تحليليّة وجدانيّة، أمكنه أن ينتهي إلى الوثوق بأنّ ما ينساق إليه من
[١] - دروس في علم الاصول ٢: ٢٧٨.
[٢] - دروس في علم الاصول ٢: ٢٧٨.