قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٣٠٨ - القاعدة «٥٥» قيام الطرق و الامارات و الاصول مقام القطع بأقسامه
أما الأوّل فلأنّ أثر القطع هو تنجّز الواقع بمعنى كون المكلف مستحقّا للعقوبة على الواقع لو خالف قطعه و كان مصادفا من باب الاتفاق، و هذا الأثر بعينه يترتّب على هذا السنخ من الاصول.
و أمّا الثاني أعني عدم قيامها مقام القطع الموضوعي مطلقا فلأنّ معنى اعتبار الاصول المحرزة هو ترتيب آثار الواقع على موردها، فإذا جرى الاستصحاب مثلا في صورة الشكّ في بقاء الخمرية فاعتباره يقتضي ترتيب أثر الخمر و هو الحرمة إذا كانت مترتّبة على نفس الخمر، و أمّا إذا كانت مترتّبة على الخمر المعلوم أو معلوم الخمريّة فلا تثبت بالاستصحاب، إذ المفروض الشكّ في الخمريّة، فالموضوع مقطوع الانتفاء[١].
مستند القول الثالث:
قال الإمام الخميني قدس سرّه: إنّ الاصول على قسمين:
أحدهما: ما يظهر من أدلّتها أنّها وظائف مقرّرة للجاهل عند تحيّره، و جهله بالواقع كأصالة الطهارة و الحلّية فهذه الاصول ليست مورد البحث، فإنّ قيامها مقامه ممّا لا معنى له.
و ثانيهما: ما يسمّونها بالاصول التنزيليّة مثل الاستصحاب و قاعدة التجاوز و الفراغ:
أمّا الاستصحاب بناء على أنّه أصل كما هو الأقوى فقيامه مقام القطع الطريقي مطلقا غير بعيد، لأنّ الظاهر من الكبرى المجعولة فيه إمّا التعبّد ببقاء اليقين
[١] - راجع نهاية الاصول: ٤٠٤- ٤٠٥ بتوضيح منّا.