قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٢٩٠ - القاعدة «٥٣» تنجيز العلم الاجمالي
البين و لو لم يعلم طرف المعلوم تفصيلا، فلا فرق بين العلمين في التنجيز، و حيث إنّ هذا الحكم العقلي على نحو العليّة التامّة فلا يعقل جعل الجهل التفصيلي عذرا عقلا و شرعا إلّا مع التصرّف في المعلوم، و هو خلف.
إن قلت: إنّ المخالفة القطعية هتك لحرمة المولى و خروج عن زيّ الرقّية فيكون قبيحا، لأنّه ظلم، و أمّا المخالفة الاجماليّة و ترك الموافقة القطعية لا يكون خروجا عن زيّ الرقّية، لأنّه لم يحرز أنّ هذا بخصوصه مبغوض المولى.
قلت: إنّ نفس عدم المبالاة بالتكليف اللزومي المعلوم ظلم للمولى، لخروجه عن زي الرقيّة و رسم العبوديّة، و هذا جامع بين المخالفة القطعيّة للتكليف و ترك الموافقة القطعيّة، فإنّ كليهما من عدم المبالاة عملا بالتكليف المعلوم، و من المعلوم أنّ المبالاة بالوجوب المتعلق بما لا يخرج عن الطرفين في وجدان العقل ليست إلّا بالانبعاث عنه، و الانبعاث عن المعلوم لا عن الواقع لا يكون إلّا بفعلهما معا، ففعل أحدهما و عدمه في عدم الانبعاث عن المعلوم في وجدان العقل على حدّ سواء، فهو تارك للمبالاة بأمر المولى في وجدان العقل، فيكون ظالما مستحقا للعقاب[١].
حجّة القول الثاني:
قال المحقق الخراساني قدس سرّه: إنّ مقتضى صحّة المؤاخذة على مخالفة التكليف المعلوم إجمالا في الشبهة المحصورة من دون إذن في الاقتحام فيها، و عدم
[١] - نهاية الدراية ٣: ٩٢- ٩٤.