قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ١٨٧ - القاعدة «٣٣» اقتضاء النهي عن العبادة أو المعاملة للفساد
مستند القول الأوّل:
إنّه لا منافاة بين مبغوضيّته و تحقّقه، لعدم اشتراطه بقصد القربة و عدم كون النهي إرشادا الى الفساد، فلا ملازمة بين الحرمة و الفساد[١].
حجّة القول الثاني:
إنّ النهي زجر عن إتيان المبغوض، فلا يتعلّق إلّا بما هو مقدور و إلّا كان لغوا، و لا يكون المسبّب مقدورا إلّا إذا كان السبب نافذا، فتحريم المسبّب يستلزم نفوذ السبب و صحّة المعاملة[٢].
و ناقش فيه المحقّق النائيني قدس سرّه بأنّ متعلّق النهي هو المبادلة التي يتعاطاها العرف و ما هي بيدهم لا المبادلة الصحيحة، فإنّ المبادلة العرفية لا تتصف بالصحّة و الفساد، بل الصحة و الفساد إنّما ينتزعان من إمضاء الشارع لتلك المبادلة و عدم إمضائها، و ما ينتزع من الحكم الشرعي لا يعقل أن يؤخذ في متعلق ذلك الحكم، و المبادلة العرفية مقدورة للمكلف و لو بعد النهي الشرعي كما هو المشاهد أنّ بائع الخمر مع علمه بالفساد و النهي الشرعي حقيقة يبيع الخمر و يقصد المبادلة بحيث يكون بيعه للخمر مع علمه بالفساد كبيعه له مع عدم علمه به بل مع علمه بالصّحة، فدعوى أنّ النهي عن المعاملة يقتضي الصحّة ضعيفة جدّا[٣].
[١] - راجع الكفاية: ١٨٧، و نهاية الاصول: ٢٨٥.
[٢] - راجع الكفاية: ١٨٩، و مناهج الوصول ٢: ١٦٧، ١٦٩، و دروس في علم الاصول ١: ٣٥٦.
[٣] - فوائد الاصول ١، ٢: ٤٧٤، ٤٧٥.