قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ١٧٩ - القاعدة «٣٣» اقتضاء النهي عن العبادة أو المعاملة للفساد
الملاك و المصلحة فيها و إمّا أن يكون من جهة الخلل في القربة:
أمّا الفساد من الجهة الاولى فواضح أنّه غير مترتّب على النهي حيث لا إشعار فيه فضلا عن الدلالة على عدم المصلحة في متعلّقه، بل غاية ما يقتضيه إنّما هي الدلالة على وجود المفسدة في متعلّقه، و أمّا الدلالة على عدم وجود ملاك الأمر و المصلحة فيه و لو من جهة اخرى فلا، لإمكان اجتماع المفسدة و المصلحة في عنوان واحد بجهتين تعليليّتين، و نظيره في العرفيات كما في مثل وضع العمامة على الرأس لمن كان له وجع الرأس في مجلس فيه جماعة من المؤمنين الأخيار، حيث إنّ كون العمامة على الرأس مع كونه فيه كمال المفسدة بلحاظ وجع الرأس كان فيه أيضا كمال المصلحة بلحاظ كونه نحو إعزاز و إكرام للمؤمنين.
و أمّا الفساد من الجهة الثانية فهو و إن كان لا محيص عنه مع النهي و لكنّه مترتب على العلم بالنهي لا على نفس وجود النهي و لو لم يعلم به المكلف، فإنّه مع عدم العلم به يتمشّى منه القربة و تصحّ العبادة و إن كان في الواقع نهي[١].
و أجاب عن هذا النقاش المحقّق النائيني قدس سرّه بأنّ النهي عن العبادة يكشف عن ثبوت مفسدة في العبادة أقوى من مصلحتها لو فرض أنّه كان فيها جهة مصلحة، و إلّا فمن الممكن أن لا يكون في العبادة المنهي عنها جهة مصلحة أصلا، و على تقدير ثبوتها فهي مغلوبة بما هو أقوى منها الذي أوجب النهي عنها، إذ لو كانت مساوية أو أقوى من مفسدة النهي لما تعلّق بها النهي، فإذا كانت المصلحة مغلوبة سقطت عن صلاحيّتها للتقرّب، و كانت العبادة فاسدة[٢].
[١] - راجع نهاية الأفكار ١، ٢: ٤٥٣، ٤٥٦.
[٢] - راجع فوائد الاصول ١، ٢: ٤٦٥.