قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ١٨٠ - القاعدة «٣٣» اقتضاء النهي عن العبادة أو المعاملة للفساد
ب: إنّ النهي عن العبادة يكشف عن عدم تعلّق الأمر بها
لامتناع اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد بعنوان واحد، و مع عدم الأمر بها تكون فاسدة لا محالة[١].
دفع وهم:
قال المحقّق السيد الخوئي قدس سرّه: إنّه لا يمكن تصحيح هذه العبادة المنهي عنها بالملاك بتخيّل أنّ الساقط إنّما هو أمرها نظرا الى عدم إمكان اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد، و أمّا الملاك فلا موجب لسقوطه أصلا؛ و ذلك لعدم الطريق الى إحراز كونها واجدة للملاك في هذا الحال، فإنّ الطريق الى إحراز ذلك أحد أمرين:
الأوّل وجود الأمر بها، فإنّه يكشف عن كونها واجدة له؛ الثاني انطباق طبيعة المأمور بها عليها؛ و المفروض هنا انتفاء كلا الأمرين، أمّا الأوّل فواضح، و أمّا الثاني فلاستحالة كون المحرم مصداقا للمأمور به.
هذا مضافا الى أنّها لو كانت واجدة للملاك لم يكن ذلك الملاك مؤثرا في صحّتها قطعا، ضرورة أنّها مع كونها محرّمة فعلا و مبغوضة كذلك كيف يكون ملاكها مؤثرا في محبوبيتها و صالحا للتقرب بها، و هذا واضح[٢].
ج: قال المحقق الخراساني قدس سرّه: إنّ النهي المتعلّق بالعبادة مقتض لفسادها،
لدلالته على حرمتها ذاتا، و لا يمكن اجتماع الصحة مع الحرمة، لأنّها مترتّبة على إتيانها بقصد القربة و كونها ممّا يصلح لأن يتقرّب به، و مع الحرمة لا تصلح لذلك،
[١] - راجع الكفاية: ١٨٧، و فوائد الاصول ١، ٢: ٤٦٣، و دروس في علم الاصول ٢: ٢٨٤.
[٢] - راجع المحاضرات ٥: ١٥.