قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ١٧٠ - القاعدة «٣١» اجتماع الأمر و النهي
و اجيب عن هذا الأخير بوجهين:
١- الجواب عنه إجمالا بأنّه لا بدّ من التصرّف و التأويل فيما وقع في الشريعة ممّا ظاهره الاجتماع بعد قيام الدليل على الامتناع، ضرورة أنّ الظهور لا يصادم البرهان[١].
٢- الجواب التفصيلي:
إنّ العبادات المكروهة على ثلاثة أقسام:
القسم الأوّل: ما تعلّق فيه الأمر بعنوان و النهي التنزيهي بعنوان آخر كما في الأمر بالصلاة و النهي عن الكون في مواضع التهمة.
القسم الثاني: ما تعلّق الأمر بعنوان بنحو الإطلاق و النهي التنزيهي بهذا العنوان مقيّدا بحيث كانت النسبة بين متعلّق الأمر و النهي عموما و خصوصا مطلقا كما في الأمر بالصلاة و النهي عنها مقيّدا بكونها في الحمام.
القسم الثالث: ما إذا تعلّق الأمر و النهي التنزيهي فيه بعنوان واحد بحيث يكون متعلق النهي التنزيهي عين متعلق الأمر كصوم يوم عاشوراء، و الصلاة النافلة المبتدئة عند غروب الشمس و طلوعها[٢].
فحينئذ يقال: إنّ موارد النهي في الأقسام الثلاثة باقية على ما هي عليه من المصلحة و المحبوبيّة، و ليس النهي ناشئا عن مفسدة فيها، بل المنهي عنه واقعا هو عنوان ملازم له وجودا، فيكون من قبيل المتزاحمين، و حيث إنّ النهي تنزيهي فلا
[١] - راجع الكفاية: ١٦١.
[٢] - راجع مطارح الأنظار: ١٣٥، و الكفاية: ١٦٢، ١٦٣، و فوائد الاصول ١، ٢: ٤٣٤، ٤٣٥، و نهاية الاصول: ٢٦٨، و مناهج الوصول ٢: ١٣٩.