قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ١٣١ - القاعدة «٢٢» اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه
الأمرين ليس موجودا على حدة، و الأمر بالجمع أو المجموع غير صادر من المولى.
إذا عرفت ما ذكر فاعلم أنّ متعلّقي التكليفين قد يكونان متساويين في المصلحة و قد يكون أحدهما أهمّ:
فأمّا إذا كانا متساويين فلا إشكال في حكم العقل بالتخيير في اتيان أيّهما شاء، فإذا اشتغل بأحدهما يكون معذورا في مخالفة الآخر من غير تقييد في التكليف و المكلّف به، و مع عدم اشتغاله بذلك لا يكون معذورا في ترك واحد منهما، فانّه قادر على اتيان كلّ واحد منهما، و انّما يصير عاجزا عن عذر إذا اشتغل بأحدهما.
و أمّا إذا كان أحدهما أهمّ فان اشتغل بالأهم فهو معذور في ترك المهم لعدم القدرة عليه مع اشتغاله بضدّه بحكم العقل، و إن اشتغل بالمهم فقد أتى بالمأمور به الفعلي، لكن لا يكون معذورا في ترك الأهم، فيثاب باتيان المهم و يعاقب بترك الأهم.
فاتّضح بما ذكرنا أنّ كلّ واحد من المتزاحمين مأمور به في عرض الآخر؛ سواء كانا متساويين في الأهمية أو كان أحدهما أهمّ من الآخر، و الأمران فعليّان متعلّقان بعنوانين كلّيين من غير تعرّض لهما لحال التزاحم و عجز المكلّف، و المطاردة التي تحصل في مقام الامتثال لا توجب تقييد الأمرين أو أحدهما بحال عصيان الآخر لا شرعا و لا عقلا، بل تلك المطاردة توجب المعذورية العقليّة عن ترك أحد التكليفين حال الاشتغال بالآخر، و عن ترك المهم حال اشتغاله