المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٨٩ - التعليق
أحدهما: ما اقتضته الطبيعة و سمحت به من غير تكلف و لا تمرين و تعليم بل إذا خلى و طبعه و استرسلت طبيعته جاءت بذلك التطريب و التلحين فذلك جائز و إن أعان طبيعته فضل تزيين و تحسين ... فهذا هو الّذي كان السلف يفعلونه و يستمعونه و هو التغنى الممدوح المحمود و هو الّذي يتأثر به السامع و التالى و على هذا الوجه تحمل أدلة أرباب هذا القول كلها.
الوجه الثانى: ما كان من ذلك صناعة من الصنائع و ليس فى الطبع السماحة به بل لا يحصل إلا بتكلف و تصنع و تمرن كما يتعلم أصوات الغناء بأنواع الألحان البسيطة و المركبة على إيقاعات مخصوصة و أوزان مخترعة لا تحصل إلا بالتعليم و التكلف فهذه هى التى كرهها السلف و عابوها و ذموها و منعوا القراءة بها و أنكروا على من قرأ بها و أدلة أرباب هذا القول إنما تتناول هذا الوجه و بهذا التفصيل يزول الاشتباه و يتبين الصواب من غيره، و كل من له علم بأحوال السلف يعلم قطعا أنهم براء من القراءة بالألحان الموسيقية المتكلفة التى هى إيقاع و حركات موزونة و محدودة و أنهم اتقى للّه من أن يقرءوا بها أو يسوغوها[١] ...
[١] - زاد المعاد: ١/ ١٣٧- ١٣٨. و انظر: نزهة الأسماع لابن رجب ص: ٧٠.