المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٨٨ - التعليق
و الفتحة ألفا و الكسرة ياء كره ذلك و من أصحابنا من يحرمه لأنه يغير القرآن و يخرج الكلمات عن وضعها و يجعل الحركات حروفا[١]. اه
قال القاضى عياض: كرهها- أى القراءة بالألحان- مالك و الجمهور لخروجها عما جاء القرآن له من الخشوع و التفهم و أباحها أبو حنيفة و جماعة من السلف للأحاديث و لأن ذلك سبب للرقة و إثارة الخشية و إقبال النفوس على استماعه.
قال النووى: قال الشافعى فى موضع: أكره القراءة بالألحان و قال فى موضع:
لا أكرهها قال أصحابنا: ليس له فيها خلاف و إنما هو اختلاف حالين فحيث كرهها أراد إذا مطط و أخرج الكلام عن موضعه بزيادة و نقص أو مد غير ممدود و إدغام ما لا يجوز إدغامه و نحو ذلك و حيث أباحها أراد إذا لم يكن فيها تغير لموضوع الكلام[٢]. اه
قلت: و مما استدل به من أباح القراءة بالألحان مطلقا قوله صلى اللّه عليه و سلم: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن».
يقول ابن الجوزى: اختلفوا فى معنى قوله: «يتغنى» على أربعة أقوال.
أحدها: تحسين الصوت.
و الثانى: الاستغناء.
و الثالث: التحزن.
و الرابع: التشاغل به. تقول العرب: تغنى بالمكان أقام به[٣]. اه
و قد قتل ابن القيم هذه المسألة بحثا و قال بعد استعراضه لأدلة الفريقين:
و منتهى احتجاج الطائفتين و فصل النزاع أن يقال: التطريب و التغنى على وجهين:
[١] - المغنى ٩/ ١٨٠.
[٢] - مسلم بشرح النووى ٦/ ٨٠، و انظر: فتح البارى ٩/ ٧٢.
[٣] - فتح البارى ٩/ ٧٠ و راجع ما قبله من ص: ٦٨ إلى ص: ٧١ ففيه بحث لهذه الأقوال.