المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٥٧ - التعليق
يقول ابن القيم: و الفرق بين الرغبة و الرجاء أن الرجاء طمع و الرغبة طلب، فهى ثمرة الرجاء، فإنه إذا رجا الشيء طلبه و الرغبة من الرجاء كالهرب من الخوف فمن رجا شيئا طلبه و رغب فيه و من خاف شيئا هرب منه[١]. اه
روى البخارى[٢] و مسلم[٣] عن أبى هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «لو يعلم المؤمن ما عند اللّه من العقوبة، ما طمع بجنته أحد و لو يعلم الكافر ما عند اللّه من الرحمة ما قنط من جنته أحد». و اللفظ لمسلم.
يقول ابن حجر فى شرح الحديث: اشتمل على الوعد و الوعيد المقتضيين للرجاء و الخوف، فمن علم أن من صفات اللّه تعالى الرحمة لمن أراد أن يرحمه و الانتقام ممن أراد أن ينتقم منه لا يأمن انتقامه من يرجو رحمته و لا ييأس من رحمته من يخاف انتقامه، و ذلك باعث على مجانبة السيئة و لو كانت صغيرة و ملازمة الطاعة و لو كانت قليلة[٤]. اه
قلت: فالخوف و الرجاء لا بد أن يكونا فى قلب المؤمن لأن انفراد الخوف يخاف منه القنوط و اليأس و انفراد الرجاء قد يؤدى إلى الجرأة على اقتراف المعاصى و الآثام و ترك الفرائض.
يقول الكرمانى: إن المكلف ينبغى له أن يكون بين الخوف و الرجاء حتى لا يكون مفرطا فى الرجاء بحيث يصير من المرجئة القائلين لا يضر مع الإيمان شيء، و لا فى الخوف بحيث لا يكون من الخوارج و المعتزلة القائلين بتخليد صاحب الكبيرة إذا مات من غير توبة فى النار بل يكون وسطا بينهما كما قال تعالى يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَ يَخافُونَ عَذابَهُ و من تتبع دين الإسلام وجد قواعده أصولها و فروعها كلها فى جانب الوسط[٥]. اه
[١] - مدارج السالكين ٢/ ٥٨.
[٢] - فى الصحيح ١١/ ٣٠١.
[٣] - فى الصحيح ٤/ ٢١٠٩.
[٤] - فتح البارى ١١/ ٣٠٢.
[٥] - المصدر السابق.