المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٥٦ - التعليق
المقصود منه[١]. اه
و يقول ابن القيم: و الخوف المحمود الصادق: ما حال بين صاحبه و بين محارم اللّه عز و جل فإذا تجاوز ذلك خيف منه اليأس و القنوط، و سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: الخوف المحمود ما حجزك عن محارم اللّه[٢]. اه
أما الرجاء: فهو التوقع و الأمل. تقول: رجوته أرجوه رجوا و رجاء و رجاوة، و همزته منقلبة عن واو، بدليل ظهورها فى رجاوة و قد جاء فيها رجاءة[٣]. اه
و اختلف فى تعريف الرجاء فقيل: هو الاستبشار بجود و فضل الرب تبارك و تعالى، و الارتياح لمطالعة كرمه سبحانه. و قيل: هو الثقة بجود الرب تعالى.
و الفرق بين الرجاء و التمنى: أن الرجاء يكون مع بذل الجهد و حسن التوكل، أما التمنى فيكون مع الكسل و لا يسلك بصاحبه طريق الجد و الاجتهاد.
و لذا أجمع العلماء على أن الرجاء لا يصح إلا مع العمل[٤].
و العمل دافعه الخوف من اللّه عز و جل و تحقيق أمره و الانتهاء عن نهيه خوفا من عقوبته و طمعا فى جنته.
و اللّه عز و جل قرن الخوف بالرجاء فى غير آية و جعله من صفات المؤمنين قال تعالى: وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ[٥].
و قال جل و علا: وَ يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَ يَخافُونَ عَذابَهُ[٦]، و قال جل ذكره:
وَ يَدْعُونَنا رَغَباً وَ رَهَباً وَ كانُوا لَنا خاشِعِينَ[٧].
[١] - التخويف من النار و التعريف بحال أهل البوار ص: ١٩- ٢٠.
[٢] - مدارج السالكين ١/ ٥١١.
[٣] - النهاية لابن الأثير ٢/ ٢٠٧.
[٤] - انظر: مدارج السالكين ٢/ ٣٧.
[٥] - سورة الأعراف/ ٥٦.
[٦] - سورة الإسراء/ ٥٧.
[٧] - سورة الأنبياء/ ٩٠.