المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٥٤ - التعليق
أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه، و أن اللّه فرض عليهم خمس صلوات فى اليوم و الليلة»، و لأنها أول ما يحاسب عليها العبد من عمله، و لأن اللّه فرضها فى السماء ليلة المعراج. و لأنها أكثر الفروض ذكرا فى القرآن و لأن أهل النار لما يسألون: ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ لم يبدءوا بشيء غير ترك الصلاة، و لأن فرضها لا يسقط عن العبد بحال دون حال ما دام عقله معه، بخلاف سائر الفروض فإنها تجب فى حال دون حال، و لأنها عمود فسطاط الإسلام، و إذا سقط عمود الفسطاط وقع الفسطاط، و لأنها آخر ما يفقد من الدين، و لأنها فرض على الحر و العبد و الذكر و الأنثى و الحاضر و المسافر و الصحيح و المريض و الغنى و الفقير، و لم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقبل من أجابه إلى الإسلام إلا بالتزام الصلاة ... و لأن قبول سائر الأعمال موقوف على فعلها فلا يقبل اللّه من تاركها صوما و لا حجا و لا صدقة و لا جهادا و لا شيئا من الأعمال ...
و الرواية الثالثة: يقتل بترك الزكاة و الصيام و لا يقتل بترك الحج لأنه مختلف فيه هل هو على الفور أو على التراخى فمن قال: هو على التراخى قال: كيف يقتل بأمر موسع له فى تأخيره. و هذا المأخذ ضعيف جدا. لأن من يقتله بتركه لا يقتله بمجرد التأخير، و إنما صورة المسألة أن يعزم على ترك الحج و يقول:
هو واجب عليّ و لا أحج أبدا. فهذا موضع النزاع، و الصواب القول بقتله لأن الحج من حقوق الإسلام، و العصمة لا تثبت لمن تكلم بالإسلام إلا بحقه و الحج من أعظم حقوقه[١] اه و اللّه تعالى أعلم.
[١] - كتاب الصلاة و حكم تاركها ص: ١٢- ١٣.