المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٤٧ - التعليق
للعجم أن يبنوا فيه بيعة، و لا يضربوا فيه ناقوسا» ....
و قال فى النهاية: و إذا أبقيناهم على كنيستهم فالمذهب أنا نمنعهم من صوت النواقيس: فإن هذا بمثابة إظهار الخمور و الخنازير و أبعد بعض الأصحاب فى تجويز تمكينهم من صوت النواقيس فإنها من أحكام الكنيسة و قال: و هذا غلط لا يعتد به. اه
و أما قولهم فى كتاب الشروط: و لا نضرب بالناقوس إلا ضربا خفيا فى جوف كنائسنا «فهذا وجوده كعدمه إذ الناقوس يعلق فى أعلى الكنيسة كالمنارة و يضرب به فيسمع صوته من بعد فإذا اشترط عليهم أن يكون الضرب به خفيا فى جوف الكنيسة لم يسمع له صوت، فلا يعتد به، فلذلك عطلوه بالكلية إذ لم يحصل به مقصودهم و كان هذا الاشتراط داعيا لهم إلى تركه و قد أبطل اللّه سبحانه بالأذان ناقوس النصارى و بوق اليهود فإنه دعوة إلى اللّه سبحانه و توحيده و عبوديته و رفع الصوت به إعلاء لكلمة الإسلام و إظهار لدعوة الحق و إخماد لدعوة الكفر، فعوض عباده المؤمنين بالأذان عن الناقوس و الطنبور ...
و لما كان الصليب من شعائر الكفر الظاهرة كانوا ممنوعين من إظهاره ... و إظهار الصليب بمنزلة إظهار الأصنام: فإنه معبود النصارى كما أن الأصنام معبود أربابها و من أجل هذا يسمعون عباد الصليب و لا يمكنون من التصليب على أبواب كنائسهم و ظواهر حيطانها و لا يتعرض لهم إذا نقشوا ذلك داخلها «١».
______________________________
(١) انظر ما تقدم فى أحكام أهل الذمة لابن القيم ١/ ٦٦٩- ٧١٩.