المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٥٤ - التعليق
و الثالث: أنه لا يعلم لعله يمنع من التوبة و يحال بينه و بينها إذا ارتكب الذنب.
فبهذه الأمور الثلاثة يتم له الخوف و بحسب قوتها و ضعفها تكون قوة الخوف و ضعفه[١]. اه
قلت: و من أسباب الخوف من اللّه و من دواعيه المعرفة بعظيم قدرة اللّه و سلطانه و قوته و نفاذ مشيئته فى خلقه، و هذه المعرفة موجبة للخوف منه سبحانه و تعالى لا محالة يقول تعالى: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ[٢].
و الخوف من اللّه تعالى يثمر الالتزام بما أمر اللّه به و الانتهاء عما نهى عنه.
فترك المعصية- مثلا- و الإقلاع عن مقارفتها مع قوة الداعى إليها من أعظم أنواع هذا الخوف من اللّه تعالى لما فى ذلك من مجاهدة النفس و محاربتها و كبح جماحها، و هذا ناتج عن العلم و اليقين بأن اللّه عز و جل بكل شيء محيط.
و بأنه لا يخفى عليه أحد من خلقه و أنه تعالى مطلع على ظواهرهم و بواطنهم.
فمن كان هذا حاله و هو يعلم يقينا أن اللّه تعالى ناظر إليه سامع ما يقوله لا يغيب عنه لحظة واحدة أورثه هذا العلم الخوف منه و المداومة على طاعته و عدم التجرؤ عليه بالمعاصي و هو يراه و ينظر إليه.
و فى الحديث الصحيح عن أبى هريرة رضى اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «سبعة يظلهم اللّه فى ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، و شاب نشأ فى عبادة ربه، و رجل قلبه معلق فى المساجد، و رجلان تحابا فى فى اللّه اجتمعا عليه و تفرقا عليه، و رجل طلبته امرأة ذات منصب و جمال فقال إنى أخاف اللّه، و رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه و رجل ذكر اللّه خاليا ففاضت عيناه»[٣] اه
[١] - طريق الهجرتين ص: ٢٨٣.
[٢] - سورة الزمر/ ٦٨.
[٣] - رواه البخارى ٢/ ١٤٣، و مسلم ٢/ ٧١٥.