المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٤٤ - التعليق
الأوامر كلها ... و معلوم أننا مطالبون بالأمر لا بالقدر[١]. اه
و العمل و الكسب إلى جانب مشروعيته فهو أيضا مما يؤجر و يثاب عليه المسلم و ذلك لما يترتب عليه من اكتفاء المسلم و من يعول عن سؤال الناس و التطلع إلى ما فى أيديهم.
فمن ترك العمل و قعد عن البحث عن مصادر الرزق التى أحلها اللّه عز و جل بحجة التوكل فقد جهل معنى التوكل بل جهل جانبا من مفهوم هذا الدين العظيم، فالعجز و التواكل و التكاسل له آثار خطيرة على الفرد و المجتمع، فمن بعض هذه الآثار تفشى الفقر و البطالة فى المجتمع الإسلامى، و هذا يناقض أهداف الإسلام. فترك العمل سبيل للتخلف و الضعف و الهوان و الإسلام دين العزة و المنعة.
و المطلوب من المسلم العمل فى هذه الحياة لما يحقق له و لأسرته الاكتفاء و عدم الحاجة إلى الغير لكن لا يجعل العمل و جمع الأموال هو هدفه الرئيس في هذه الحياة فالهدف من وجوده عبادة اللّه عز و جل قال تعالى: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ و إنما شرع له العمل صيانة لنفسه و لأسرته و هو فى نفسه- أى العمل- عبادة إذا كان بنية خالصة و كان الدافع الاكتفاء عن الناس و التقوى بكسبه على طاعة اللّه عز و جل و الإنفاق و التصدق، و هذا تفيده أحاديث صحيحة كثيرة.
و أيضا جمع المال من الطرق المشروعة لا ينافى التوكل و لا يخالفه خلافا لما يعتقده البعض من أن فى جمع المال منافاة للتوكل و أنه لا يصح التوكل إلا بالخروج و التجرد من الأموال، و هذا قصور فى فهم التوكل، و الأحاديث الدالة على شرف المال و جواز جمعه بالطرق المشروعة كثيرة، و اللّه عز و جل عظّم قدر المال و أمر بحفظه و نهى عن تبذيره فقال تعالى وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً[٢]، و قال: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ
[١] - تلبيس إبليس ص: ٢٨٦.
[٢] - سورة النساء/ ٥.