المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٩٤ - التعليق
قال: فهذا يدل على أنه عيسى ليس هو محمدا صلى اللّه عليه و سلم و إنما هو عيسى[١]. اه
قلت: و إن كان كلام أحمد هذا ليس فيه ما يدل على أن المقصود بالآية نزوله عليه السلام لكن فيه موافقته على أن المقصود بالآية هو عيسى عليه السلام، و إن كان استشهاده بقول ابن عباس يدل على أنه كان يرى أن فى الآية دلالة على نزوله لأن هذا قول ابن عباس[٢]، و الخلاف فى عود الضمير فى قوله قَبْلَ مَوْتِهِ:
يقول الشوكانى: و المعنى و ما من أهل الكتاب أحد إلا و اللّه ليؤمنن به قبل موته و الضمير به راجع إلى عيسى و الضمير فى موته راجع إلى ما دل عليه الكلام و هو لفظ أحد المقدر أو الكتابى المدلول عليه بأهل الكتاب. و قيل: كلا الضميرين لعيسى. أى أنه لا يموت عيسى حتى يؤمن به كل كتابى فى عصره و قيل: الضمير الأول للّه، و قيل: إلى محمد، و قد اختار كون الضميرين لعيسى ابن جرير و قال به جماعة من السلف و هو الظاهر، و المراد الإيمان به عند نزوله فى آخر الزمان كما وردت بذلك الأحاديث المتواترة[٣]. اه
قلت: يؤيده ما رواه البخارى[٤] و مسلم[٥] عن أبى هريرة أنه قال: بعد ذكره لحديث نزول عيسى- الآتى-: و اقرءوا إن شئتم وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً. اه
كما أن فى قول اللّه تعالى: وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ إلى قوله جل و علا: وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَ اتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ[٦] إشارة إلى ما ذكرته.
[١] - مسائل عبد اللّه ص: ٤٤١، و أخرجه الخلال فى أحكام أهل الملل( ق: ٣٥/ ب).
[٢] - انظر الدر المنثور ١/ ٢٤١.
[٣] - فتح القدير ١/ ٥٣٤- ٥٣٥، و انظر: تفسير ابن كثير ١/ ٦١٤- ٦١٥.
[٤] - فى الصحيح ٦/ ٤٩١.
[٥] - فى الصحيح ١/ ١٣٦.
[٦] - سورة الزخرف/ ٥٧- ٦١.