المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٩١ - التعليق
قلت: و الأحاديث الصحيحة فى ذكر الدجال و خروجه من الكثرة بمكان أذكر منها:
ما رواه مسلم[١] عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الدجال ذات غداة فخفض فيه و رفع حتى ظنناه فى طائفة النخل، فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا فقال: «ما شأنكم» قلنا: يا رسول اللّه ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه و رفعت حتى ظنناه فى طائفة النخل فقال: «غير الدجال أخوفنى عليكم، إن يخرج و أنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، و إن يخرج و لست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، و اللّه خليفتى على كل مسلم أنه شاب قطط عينه طافئة كأنى أشبهه بعبد العزى بن قطن فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، إنه خارج خلة بين الشام و العراق فعاث يمينا و عاث شمالا يا عباد اللّه فاثبتوا» قلنا: يا رسول و ما لبثه فى الأرض قال: «أربعون يوما. يوم كسنة و يوم كشهر و يوم كجمعة، و سائر أيامه كأيامكم». قلنا: يا رسول اللّه فذلك اليوم الّذي كسنة أ تكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: «لا، اقدروا له قدره» قلنا:
يا رسول اللّه و ما إسراعه فى الأرض؟ قال: «كالغيث استدبرته الريح فيأتى على القوم فيدعوهم فيؤمنون به و يستجيبون له فيأمر السماء فتمطر و الأرض فتنبت فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا، و أسبغه ضروعا، و أمده خواصر ثم يأتى القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم و يمر بالخربة فيقول لها أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل و يتهلل وجهه يضحك، فبينما هو كذلك إذ بعث اللّه المسيح بن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقى دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر و إذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات و نفسه ينتهى حيث ينتهى طرفه، فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله ثم يأتى عيسى بن مريم قوم قد عصمهم اللّه منه
[١] - فى الصحيح ٤/ ٢٢٥٠- ٢٢٥٥.