غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
حقيقة في الثلاثة والكراهة والتحريم وقيل حقيقة في الوجوب دون الإيجاب. والحق إنها موضوعة للإيجاب دون الوجود وغيره، فهنا دعويان أما:
الأولى: فلأنا لا نعقل من قولنا" افعل كذا" سوى تحتيم الفعل وأما كونه من المعنى الإنشائي وقول بعضهم إنا نعني بالوجوب اللغوي لا الشرعي لا يصحح كلامهم لأن الوجوب اللغوي كذلك غير مفهوم من اللفظ يقيناً إلا أن إرادة الشرعي أظهر بطلاناً، نعم إن أريد به ما ذكرناه أخيراً صار من اللوازم لكن قد يطلق الوجوب في كلامهم مريدين به الإيجاب كما وقع منا مراراً فيما سبق فلا يختلط عليك أمر الاصطلاحين. فثبت حقيقة مذهب الأشاعرة وفساد مذهب المعتزلة القائلين بالدلالة على الوجوب إلا أن يعنوا أن الإيجاب من الله يستدعي صفة في الفعل تقتضي وجوبه فالمدعى لزوم الوجوب النفس الأمري للإيجاب الشرعي وهذا ظاهر على مذاقنا فتأمل وفقت.
أما الدعوى الثانية: فلضروب من الأدلة (أحدها) شهادة العرف فإنا نعلم يقيناً من مجاورات كلامهم إن من سمع منهم أمراً حمله على الوجوب من غير تردد حتى إن السيد إذا أمر عبده بأمر فلم يفعل عده عاصياً مخالفاً لأمر سيده وذمه العقلاء معللين ذمه بمخالفة الأمر وكذا سيده يستند في استحقاق العقوبة والإهانة بمخالفة أمره ويقبل من العقلاء ذلك والحاصل يظهر لمن تتبع المقامات الخطابية إن صيغة الأمر على الوجوب حتى تبين الخلاف.
وأورد على ذلك بأن الفهم من دون القرينة في محل المنع ومعها لا يثبت المطلوب؟ وأجيب بفرض الخلو عن القرينة كما نفرض أن شخصاً وقع على قرطاس فيه" افعل كذا يا فلان" فإنه يفعل ما أمر به إذا كان الأمر واجب الطاعة من غير شك مع الخلو عن القرينة قطعاً، واعترض على هذا بأن القرينة لازمة لا تفارق إذ قد يقال إن مستندها حال الأمر إذ الغالب إن من أراد شيئاً أوجبه. وأقول: