غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٦ - المبحث الثاني في حكم علة الوضع وفائدته في الموضوع له
على تصور المرآة لا على تصوره فلو توقف تصوره على تلك المعرفة لم يكن دور، مع أنه قد يقال الغرض من وضع المفرد إعلام المخاطب بقصد المعنى فلا يلزم كون الغرض المعنى ضد التركيب مع أنه يجوز أن يكون الغرض الخطور وإن استفيد المعنى قبل، وهذا غير ما التزمتم مع أن هذه الدعوى على عمومها لا وجه لها إذ أسماء الأصوات مفردات وليس غرضها الضم. ولا يذهب عليك أن دعوانا السابقة لابد من تخصيصها كون الإفادة متعلقة بالخارج هل هي بواسطة الذهن أو بلا وسط مبني على أن اللفظ هل هو موضوع للخارج أو لما في الذهن ويدل بالتوسط على الخارج.
ولما انجر كلامنا إلى ذلك وجب علينا أن نبين الحق في ذلك فنقول للقوم في ذلك أقوال:
أحدها: أنه موضوع للمعنى الذهني ولا يفهم الخارجي إلا بالوسط واستند إلى أن الألفاظ تتبدل التعقلات فمن رأى شبحاً ورأى أنه إنسان أطلق عليه الإنسان وإذا ظنه حمار أطلق عليه الحمار وهكذا وليس ذلك إلا لتبعية اللفظ للتصور وهو المدعى، واجتمعوا أيضا بأنه لو كان موضوعاً للخارج لم يكن أصلًا إذ الكذب باعتبار مخالفة الخارج وقد دل عليه فلا مخالفة، والجواب عن الأول: ما ذكرتم لنا لا علينا لأن التبدل المذكور إنما جاء باعتبار اشتباه الخارج فإذا ظن الخارج كذا سمّاه باسمه وإذا ظنه غيره بدل الاسم ويدلك على ذلك أنه يعترف بالغلظ والخطأ في التسمية بل يهزأ به الحاضرون ولو كان اسماً للصور لكان مصيباً فتأمل، وعن الثاني إن الدلالة وضعية ظنية لا عقلية قطعية فيجوز تخلف المدلول عن الدال فيحصل الكذب وهذا كما في الصورة الذهنية فإن الغالط والنائم إذا تكلما دل لفظهما على الصورة على قولكم مع أنه لا صورة ولو لزم تحقق المدلول عند إطلاق الدال لزم هنا وأنتم لا تقولون به فتفكر.
الثاني من الأقوال إنه موضوع للخارج بدليل أن أهل العرف لا يفهمون سواه وجميع أحكامهم متعلقة به كالضرب والقتل وهكذا فلا غرض لهم بغيره والوضع يتبع مصالحهم وحاصل الأول كل من أطلق لفظاً فهمنا منه الخارج، وجوابه: إن المعاني منها ما قصد بالأصالة فالحكم عليها وبها بلا وسط، ومنها ما أخذ وسطاً