غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٠ - المبحث الرابع في خروج التابعي عن موافقة الصحابة
الشرط الثالث: من الشروط غير المعتبرة أن يكون المتفق تمام الأمة من السابقين واللاحقين إلى يوم الدين وهذا الشرط لم أرَ به قائلًا إذ الحكم به مفضٍ إلى عدم التعويل على الإجماع أصلًا وعدم الانتفاع به وهو خلاف المعروف من طريقة المسلمين، نعم قد يورد على أدلة الإجماع إن أقصى ما تدل على حجية اتفاق الكل كقوله (لا تجتمع أمتي على ضلالة) بل أدلة السواد والجماعة إنما تقضي بسواد تمام الأمة. ويجاب عنه بأن المفهوم من كثير منها ليس مجرد الأخبار عن عدم وقوع الخطأ منهم وإن أمكن في بعضها كنفي الاجتماع على الخطأ والضلالة بل الأمر بالرجوع إلى قول الأمة وأنه واجب الإتباع كقوله تعالى [وَمَنْ يَتّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنينَ] (عليكم بالسواد الأعظم) إلى غير ذلك مما يدل على وجوب الرجوع إلى قول الأمة وذلك يأبى أن المراد الرجوع إلى تمام الأمة إذْ لا معنى للرجوع إلى أقوالهم لعدم العلم بها. إن قيل ربما نعلم اتفاق الكل بظهور الأدلة وسطوع البراهين على وجه نعلم أن كل من تتلى عليه يعترف بها فنعرف بذلك قول الأمة أو نعرفه بأخبار من لا يجوز عليه الكذب عنه، نقول أولا: إن هذا الفرض نادر الوقوع وبناء أصل الإجماع عليه بعيد كل البعد وعلى تقديره فلا نسلم ثبوت الإجماع بمجرد العلم بالقول لو ارتفعت الموانع عن القائلين بل المدار على القول الفعلي أو ما ماثله، وقد يجاب عن هذا إن كلًا من الطريقين قاضٍ بوجود الإجماع في الزمن المستقبل في الجملة وهو كاشف عن الواقع والواقع لا يختلف والنسخ مدفوع في غير زمن النبي (ص) على ما قرر في الأصول.
الشرط الرابع: اشترط بعضهم في حجية الإجماع بلوغ عدد التواتر في المجمعين وأنكره الأكثرون، والمحاكمة بين الفريقين أنه إن كان مدرك الحجية ما دل على الأمة من الآيات والأخبار فلا وجه لهذا الشرط إذ اسم الأمة غير موقوف عليه وإن كان المستند حكم العقل بعدم جواز صدور الغلط عن الجم الغفير من أهل الحق استدعى كثرة من يؤمن معها الخطأ والظاهر إنها فوق