غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٩ - المبحث الرابع في خروج التابعي عن موافقة الصحابة
يضاف إلى من بعده والكل لا وجه له أما فلأنهم بعضها أيضاً فلا يثبت لهم إجماع وأما الثالث فلاختلاف الزمان. وقد يقال نختار أنه ينعقد الإجماع بعد انقراض الأول وقبله لا انعقاد ومن وجد في أهل الأول وانقرضوا قبل انقراضهم فلا مدخل له في إجماع أصلًا وقد يجاب بطريقة أخرى وهي إن المراد بأهل العصر الحاضرون وعند انعقاد الإجماع الأول فالحادث لا يدخل في المنعقد وإن توقف أثره على الانقراض أما الحادث بعد وجودهم فهم شركاء فيه فيعتبر انقراضه دون من بعد الانقراض وهكذا. لكن يلزم من هذا اضطراب عظيم ومشقة في ضبط تواريخ الإجماعات على وجه يعلم عدم وجدانه في تضاعيف كلمات الفقهاء وأرباب الأصول ممن تعرض للإجماع تفسيرا واستدلالًا، بل يلزم عدم حصول الإجماع إلى أوائل العباسية لبقاء بعض أهل العصر الأول إلى ذلك الزمن مع أن هذا خلاف طريقة أصحاب هذا القول إذْ أساس مذهبهم على حجيته قبل الانقراض إذْ تعويلهم عليهم بعد النبي (ص) بلا فصل ظاهر كل الظهور.
قال القرافي في شرح المحصول أقصى ما دلت عليه الأدلة حجية الإجماع على تقدير وجوده وهذا لا يدل على الوجود فاندفع إيراد لزوم عدم تحققه. أقول أدل ما عليه إن أدلة الحجية ظاهرة بل صريحة في الوجود وعلى تقدير ذلك فضرورة الدين حاكمة بذلك. حجة المشترط إن الناس ما داموا في الحياة على البحث والفحص فلا يستقر لهم رأي؟ والجواب إن البحث ينقطع بالإجماع وحجة المعتبر في السكوتي إن به يحتمل العلم باتفاق الآراء والاعتراض عليه في إفادته العلم على الإطلاق وعدم إفادة غيره وقد مر منا ما يكشف لك عن ذلك وحجة الفارق بين كون الدليل القياس وغيره إن القياس على التبدل ولا استقرار بخلاف غيره، وفيه إن الأدلة إن حكمت دلت على الكل وإلا بطل وهنا خبط وخلط عصمنا الله من الأهوية المردية والحمد لله الذي أوقفنا على الحق وعصمنا بهداية سادات الخلق.