غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٢ - المبحث الثاني في وجوده
على ألسنة الأطفال من أهل البلاد والبوادي فبهذا التقريب لو وجدنا حكماً ظاهراً من الأدلة مثلًا علمنا أنه رأي الكل خصوصاً إذا كان من الأحكام المحتاج إليها كثيراً.
وليت شعري كيف يقول هذا في الأحكام المنسوبة إلى أرباب العلوم كالكوفيين والبصريين والحجازيين ونحو ذلك مع أنه لا يتأمل في نقل الحكم عنهم ونسبته إليهم ومما يكشف لك عن ذلك في المطالب الفقهية لتعرف مذاهب المجتهدين والإخباريين من غير إطلاع على أقوالهم بل أقوال الأحياء فاعرف أن هذا رأيه لأن طريقته كذا وهذا بخلافه لأن طريقته كذا. ولازالت الخلائق تتعرف الأحكام بممارسة الطرائق فالعبد يعرف حال سيده والولد حال والده من غير أن يسأله في الخصوصيات وكذا أرباب الدول ممن نصبه أعلى منه يعرف إرادة من نصبه ولا يحتاج إلى أن يسأل عن كل جزئي مثلًا إذا كان دابة العدل مع الخلائق والانتصاف من المظلوم للظالم ونحو ذلك من الأوصاف المحمودة عرف إرادته فلا يرجع إليه أصلًا وكذا إذا كان حاله العكس عرف أيضاً. وبمثل هذا إذا رأينا خبراً واحداً ضعيفاً أو أخبارامتعانده في إثبات إباحة أو حرمة وليس للضعيف من حجج سوى شهرة الأصحاب عملًا لكن شهرة عظيمة وكذا الأخبار ليس فيها ترجيح إلّا من مظنة قوية مأخوذة من غير الأدلة الشرعية ظاهراً، علمنا أن الإخباري لا يعول على الراجح دون المجتهد هذا كله تصحيح العلم بالإجماع على مذاق الفريقين. أما على مذاق الإمامية فقط فأبين من الشمس إذْ مرجعه إلى أنه يمكن أن يعلم حال واحد من تتبع إجلاء أصحابه وأهل الإطلاع على أسراره وهذا غير عزيز لما نقلت من الأمثال في خصوص الباب فإذا رأينا من الأجلاء على حال علمنا إنه قول المعصوم كما إذا رأينا أصحاب الفقيه كالزرارية واليونسية ونحوهم من القدماء وكالحيدرية والجبلية والموسوية والشبرية والجزائرية والعنونية وباقي أصناف التباع من الأواخر على أمر علمنا أنه من رئيسهم ثم العلم بإجماعنا في غاية السهولة إذْ قد مع الشهرة، نعم يبقى كلام آخر وهو إن أقصى ما دل كلامنا عليه أن هذه الأقوال تكشف عن قول المعصوم لا عن رأيه وعلمه؟ وجوابه: أنا لا نعني بالإجماع إلّا ما يكشف من الحكم ظاهراً أو واقعاً وإن