غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٠ - المبحث الثاني في وجوده
الاجتماع على مقتضى العقل لعدم الفرق. وهو بديهي البطلان إذْ نقطع باجتماعهم على أن الكل أعظم من الجزء وأن النقيضين لا يجتمعان أي غير ذلك والفرق لا يظهر وجهه ثم تحققه على مذاقنا جماعة أهل الحق أقرب إمكاناً باعتبار قلة الإمامية في بعض الأعصار فيمكن معرفة آراء الكل ولأن لهم مرجعاً واحداً فانطباق كلمتهم سهل، هذا مع أنا لا نشترط اتفاق الكل بل اتفق جمع من الخواص وأصحاب الأئمة (ع) من أهل الصدر الأول لاقتضى قول الإمام فحصوله قد يكون بالشهرة أو أدنى منها. إذْ كشف حق الإمام أما باعتبار كثرة القائل أو لأنه أدرى بقول الإمام (ع) فحصول هذا النوع من الاتفاق سهل جداً بل أكل مؤونة من الاتفاق على تدبيرات الجيوش وإصلاح أمر الجهاد إذْ في ذاك خوف فناء النفوس والأموال ويحتاج إلى تصلب في الدين، أما الحكم الشرعي فليس بهذه المرتبة مع أن المرجع واحد بل أقول لولا ما فعله الطغاة لم يرتفع الإجماع من مطلب من المطالب أصلًا. والحاصل دعوى إمكان اتفاق الكلمة من أهل الدين فضلًا عن المذهب الواحد تعد في سلك الضروريات والمنكر لهذا إنما ينكره بلسانه وإلا فهو معترف به في كثير من المطالب ما بلغ حد الضرورة وما لم يبلغ والله أعلم.
المبحث الثاني: في وجوده
قد ظهر مما سقته في إثبات الإمكان أن الوقوع أيضاً أبين من الشمس فإنه قد ظهر مما مر أن للعلماء أحكاماً يتفقون عليها وتتحد كلمتهم فيها إذْ نقطع بأن كثيراً من المطالب يرجع إلى مدرك واحد وإن ذلك المدرك بلغ من الظهور إلى حيث لا يخفى على أحد وهذا وإن لم نعلمه تفصيلًا نجزم به إجمالًا وكون اتفاق للكل حاصلًا لاارتياب فيه ونجد ذلك كما نجد اتفاقهم على أن الكل أعظم من الجزء وأن الجزء أصغر من الكل وأن اجتماع النقضين محال إلى غير ذلك.
وكيف ما كان فوقوع الإجماع لا ينبغي أن يتأمل فيه في إمكان العلم به ذهب فريق إلى تمحل العلم بالإجماع بعد اعترافهم بإمكان وقوعه بل بفعلية