غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٢ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
الأول ما انفصل من محل طاهر كما ذكرنا من الأمثلة. وفيه تجري الأدلة السابقة أما الأول فظاهر وأما الثاني فبأن يقال هذا الجزء قبل انفصاله كان طاهراً بل كان حلالًا يؤكل تبعاً للحم الذبيحة ولا يجب الغسل منه لو ذكى ما هو فيه وأصاب والحاصل كان على حاله فهو عليها استصحاباً فتدبر. وأما الثالث فظاهر الانطباق حيث إن مقتضاه استصحاب حالة الطهارة بعد ثبوتها وهذا جزئي منه.
الثاني ما لم يكن كذلك بل كان مجعولًا ومخلوقاً بالاستقلال كطهارة الفأرة مثلًا وهنا يجري الدليل الأول وهو معلوم، وأما الثاني فجريانه على طريقة بعض الأشاعرة ممكن وعلى طريقتنا غير مستقيم إلّا على وجه بعيد فعليك بالتأمل والتدبر، وأما الثالث فإن جعلت بمعنى إلّا فلا كلام في إجزاءه إذْ حاصله كل شيء طاهر إلّا معلوم النجاسة وهو صريح في المطلوب وإن جعلت بمعنى الغاية أشكل حيث إنه يظهر من الخبر كل شيء باقٍ على الطهارة وجارٍ على حكمه الأول حتى تعلم النجاسة.
أقول والظاهر جريانه على هذا التقدير أيضاً ووجهه إن الظاهر لا يراد به الواقعي حتى يقال إنه باقٍ عليها إلى العلم بل المراد حكم الشرع بها إلى العلم وهذا يمكن أن تكون إنشاء حكم وهو الظاهر وإخبار عن حكم الله أي ظاهر عند الله أي في حكمه الظاهري وعلى التقديرين فلا إشكال والله أعلم.
الأصل الثاني: من الأصول المعهودة عندهم (أصل العدم) وهذا مع النظر إلى الحدوث يوافق الاستصحاب أما مع الغفلة عنه أو في ما ادعوا قدمه كبعض الصفات وكذا الجوهر المجرد بل تمام العالم فالحق جريانه أيضاً فأصل العدم على هذا مستقل لا يتوقف على استصحاب ولا غيره ومرجعه أما إلى معنى الظاهر إذْ الموجودات ليس لها نسبة إلى المعدومات بل هي كالعدم بالنظر إليها فالعدم هو المظنون حتى يجيء دليل الوجود أو بمعنى القاعدة فإن دأب العقلاء وعادتهم مطالبة مدعي الوجود بالدليل دون مدعي العدم وأما مدرك العقلاء فلعله ما ذكر سابقاً وكيف ما كان فأصل العدم بقسميه ثابت أما الأول فلإندراجه تحت الأصل ولما أوردناه في القسم الثاني وهذا الأصل يخرج منه أصل آخر وهو (إن الأصل في الحادث تأخره) إذْ أصل العدم مستمر على الدوام ولا ينقطع إلّا بقاطع. فما لم يعلم وجود الحادث أقمنا على