غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٥ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
أولًا: قضاء العادة بأن كل من وضع بستاناً ونحوها لشخص ومكنه منها وسلطه عليها فهو مبيح لمنافعها يأكل منها ما شاء في أي وقت شاء على أي حال شاء حتى ينصب دليلًا على خلاف ما دل عليه ذلك الجعل أن ذلك النبات لذلك الدابة وليس على عمر أن يحجب دابته حتى يعلم المنع.
والحاصل هذا الأصل مما تقضي به عادة العقلاء كما لا يخفى وهذا الأصل كما ترى يجري حال العلم بالتكليف وقبله إذْ هو جارٍ في كل جزئي جزئي حتى يعلم حاله، نعم إذا قامت أدلة الوقف أو الحضر انقطع الأصل ولولا ما دلنا على الرجوع إلى أهل الشرع ووجوب التفتيش فربما انتفعنا به من غير رجوع وبعد ذلك قصر النفع على حالة العجز وفي مثل ما ذكرنا لا ينبغي أن يتبع حصول العلم القاطع بل ذاك حاصل بمجرد الظن التي تطمئن النفس به كما في من وضع مائدة ذات ألوان كثيرة حول أشخاص غيره يبنى على إباحة الكل للكل إلّا مع القرينة وهو ظاهر.
ثانيا: حال الأشياء قبل ورود الشرع أما تحريم الكل وهو باطل لعدم جواز تحريم الأشياء الضرورية أو إباحة الكل إلّا ما علم وهو المدعى أو التبعيض وهو ترجيح بلا مرجح وجعل الميزان الضرورة يستلزم تبدل الأحكام ومزيد الحرج ومثله لا يصدر عن الحكيم لكن هذا الدليل يتمشى في حال عدم العلم بالتكليف.
أما معه فربما يقال فيما ظهر حكم نهايته في دفع الضرورة إلّا أن يستند في تمشية الحكم إلى استصحاب ما كان فيه إشكال وله جواب فتأمل.
ثالثاً: ما عول عليه أهل هذا الرأي من أن الانتفاع بهذه الأشياء المملوكة لمالكها لا يعارض بفساد عليه وما هو كذلك مقطوع برضاه فحصلت الرخصة الفحوائية، أقول يرد عليه أن مجرد عدم الضرر على المالك إنما يقتضي رخصة الانتفاع حيث لا يعبأ بأمر المنتفع صلح أو فسد كما في شأن العبيد. أما الواجب تعالى فأحكامه تتبع مصالح الخلق وعقائدهم، لا يقال هذا خروج عن الغرض إذْ المفروض العلم بعدم الفساد من