غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٦ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
الثامن: ما دل من الكتاب والسنة على نفي الحرج ولا ريب في لزومه إذا لم يحكم هذا الأصل لأن الوقوف عند كل جزء حرج عظيم وضيق مفرط خصوصاً لأرباب الاحتياط إذا عملوا بما علموا.
التاسع: الإجماع الذي نقله الصدوق والمحقق والعلامة وكثير من المتأخرين وهو ظاهر الكليني والمفيد والشيخ على ما نقل.
العاشر: الآيات الدالة على نفي التكليف مع عدم العلم وهي كثيرة.
والنظر إلى هذه الأدلة يفيد العلم فضلًا عن الظن للمنصف وأما أصحابنا الأخباريون رضوان الله عليهم فقد استدلوا على دعواهم بضروب عن الأخبار وأنواع من الأدلة:
(١) الأخبار المستفيضة من أن لله في كل واقعة حكماً شرعياً مخزوناً عند أهله حتى أرش الخدش والجلدة ونصف الجلدة، وجه الاستدلال إن جميع الأحكام بناءً على هذا ورد فيها خطاب شرعي أو أحكام الله ظهرت بتمامها على لسان نبيه (ص) وأهل بيته صلوات الله عليهم قال الله تعالى [الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ] فكيف يصح التمسك بأصالة الإباحة لعدم الدليل ومقتضى ما ذكرنا لابد من الدليل في كل حكم. فالبناء على أصل الإباحة ينفي التعويل على تلك البراهين الواردة في خصوصيات الأحكام المكنونة عند النبي (ص) وأهل بيته (ع) نعم تمشية ذلك الأصل بناءً على رأي المخالفين ممكنة إذْ هم حاكمون بأن كلما جاء به النبي (ص) ألقاه إلى الصحابة وبقيت بعض الأحكام عن الدليل فترجع إلى الأصل ولم يروا ما رأينا من وجود من هو محل للعلم الإلهي بعد رسول الله (ص) بل قد يقال تمشية على رأيهم لا يخلو عن غبار حيث إن القطع بعدم هاتيك الأدلة في تضاعيف الكتب عزيز بعيد الحصول.
(٢) استفاضة الروايات في تثليث الأحكام حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك فاجتنبوا الشبهات لئلا يقعوا في المهالك ولو تم ما ذكروا من أصل الإباحة لم يبق سوى قسمين ولا يكون الثالث وهو خلاف صريح الروايات.
(٣) الأخبار الكثيرة عن أئمة الهدى صلوات الله عليهم المتضمنة للوقوف على ما لم يعلم والجري على جادة الاحتياط وأصل الإباحة ينافي في ذلك أما لأنه لو كانت