غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٥ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
يجتنبوه حتى يرونهم عن أهل العلم أنهم يزجرون عنه ويحرمونه والحاصل هذا كان من الأمور الضرورية التي استقرت عليه كلمة الكل.
السادس: كتاب الله قال الله تعالى [خَلَقَ لَكُمْ ما في الأَرْضِ جَميعاً] تقريب الاستدلال إن الآية سيقت في معرض التفصيل فلا يراد بها إلّا عموم المنافع فلو أريد بها بعض المنافع بطريق الإهمال لم تلائم الامتنان والتفضيل ثم لابد من أن تراد المنافع الظاهرة للعباد إذْ لو أريدت المنافع الخفية لما رغب إليها عامة الناس حد الرغبة ويحدوها كمال النعمة فدلت على جواز التصرف كيف أردنا وأي وقت شئنا وذلك المراد. وقال عز من قائل [قُلْ مَنْ حَرّمَ زِينَةَ اللهِ الّتي أَخْرَجَها لِعِبادِهِ وَالطّيباتِ مِنَ الرّزْقِ] وفي هذه تقوية لدلالة الآية الأولى وذلك إن مقتضاها أن ما أخرجه الله وخلقه لعباده لا يجوز تحريمه فكل ما في الأرض مخرج لنا بمقتضى الأولى وكل مخرج لايصح تحريمه لكن في ذلك ما يخفى من النظر، ثم عموم الآية قاضٍ بما قلنا إلّا إذا فهم منها تحريم ما خلق الله بجهة خاصة بالنظر إلى تلك الجهة ووقع الذم على ذلك.
وكذا الآيات الكثيرة لا سيما في المطاعم والمشارب قال الله تعالى [قُلْ حَرّمَ رَبّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ] [إِنّمَا حرّمَ عَلَيْكُمُ الميتَةَ وَالدّمَ] [وَأُحِلّ لَكُمْ مَا وَراءَ ذلِكُمْ] إلى غير ذلك. وبعض الأخباريين لما روي كثرة الإمامة في أمر الإباحة نزل العام منها على المأمول والمشروب واقتصرنا على المدلول الصريح للصريحة فهماً وجعل هذا الأصل سليماً في المطعم والمشرب دون البواقي.
السابع: الأخبار الكثيرة التي تبلغ حد التواتر كقوله (ع) (كل شيء مطلق) (كل شيء حلال) (رفع القلم) (وعد منها ما لم يعلم) (ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم) (من عمل بما عمل لم يضره ما جهل) إلى غير ذلك من الأخبار الصريحة الموافقة لكتاب الله ولعمل الأصحاب.