غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٣ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
الله عليهم فهم بين حاكم به على أن كل شيء حلال حتى يعلم الحرام وعليه كافة المجتهدين من أصحابنا وبين نافٍ له وهم أصحاب الحديث وأهل الأخبار وهم بين أقوال:
(١) إن الأشياء على الحرمة الواقعية.
(٢) الحرمة الظاهرية يعني بالنظر إلى ظاهر التكليف لا في نفس الأمر وفيه تنقسم إلى الأحكام الخمسة.
(٣) الوقف بمعنى إنا لا نعلم حقيقة الحال فما لم يرد فيه نص فحاله مشتبه عندنا ويلزم علينا تركه احتياطاً لأنا مأمورون بالاحتياط ولأنا قد أمرنا بالوقف في مقام الاشتباه.
الأول والثاني قولان نادران لهم وبناء جمهورهم على الأخير. والحق ما عليه كافة المجتهدين ورؤساء الفقهاء من أن الأشياء على الإباحة وذلك لوجوه:
الأول: ما قررنا سابقاً من وصف الإباحة مرجعه إلى عدمي أي عدم وصف مرجح ومفتح وأما غيرها من الأحكام الأربعة فتحتاج إلى زيادة وصف ذاتي وعارضي زائدين على أصل الذات أما هي فموقوفة على تساوي الوجود والعدم أعني عدم رجحان أحدهما على الآخر، ولا يرد أنه لو كان القبح ذاتياً وكذا أنواع الحسن بناءً على رأي أوائل المعتزلة لم يرد ما ذكرت، لأنا نقول وإن كان الداعي إلى ذلك بناءً على هذا الرأي ليس زائداً على أصل الذات لكن مقتضاهما من الفساد المترتب أو المصلحة المترتبة عليهما حادثان والأصل عدمهما والحاصل اقتضائية الذات بشيء. حتى نفرة العقل وميله أمر حادث بحدوث الذات زائداً عليها فالأصل عدمه وكيفما كان فلما عدى الإباحة لوازم وجودية والأصل عدمهما وسيأتي عن قريب إنشاء الله إثبات حجية هذا الأصل أعني الاستصحاب وهذا التقرير على رأي الأشاعرة جارٍ أيضاً بأن يقال كون هذا متعلقاً للأمر أو النهي عن الكلام النفس غير معلوم والشك فيه كافٍ لا لأن