غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢ - المبحث الأول(في المشتق)
عدم صدق الحسن والقبح من المعاني القائمة دون الضارب والقاتل والفارق بين الموضوع والمحمول يستند إلى الفهم العرفي وفي أحدهما دون الآخر.
هذه خلاصة الأقوال في المسألة، والذي أراه أن المشتق في أصله خال عن الدلالة على الزمان وخصوصياته ولا يدل إلا على معنى المتصف بالمبدأ مع الغفلة عن وجوده في زمان أو أنه في زمان كذا ولهذا لا نفهم سوى إرادة الطبيعة من قول القائل: المطيع خير من العاصي، والمحسن خير من المسيء، والأبيض خير من الأسود، نعم في صورة الحمل يفهم وجود المبدأ باعتبار الإثبات وعكسه في السلب وصدقه يتبع حال مبدأه فإن مضى مبدأه صدق عليه أنه كان ضارباً أو قاتلًا وأمثال ذلك وكذا بالنظر إلى المستقبل يصدق أنه يكون ضارباً وهذا كما في قولنا العنب يصير خمراً والخمر كان عنباً ويصدق في حال النطق إن قارن حال التلبس لمقارنته له ففي الحقيقة المعتبر في الصدق حال التلبس كما في الجوامد و أما في صورة الوضع فالكلام فيها على ما تحقق من صدق الوصف العنواني للموضوع على ما اتصف به بالفعل أو بالإمكان والخلاف بين الشيخ والفارابي مشهور، والحق إرادة الماهية مع قطع النظر عن الوجود إلا إذا قارن الحكم فقولنا الرمان الحلو حسن والمر قبيح لا نفهم منه سوى الماهية مع الغفلة عن الإمكان والفعل، نعم أهل العرف بالمؤانسة يفهمون ذلك ثم باعتبار الوضع التركيبي يكون الوصف المشابه للفعل كل المشابه قائما مقام الفعل ويتبع حال الفعل فقولنا زيد قائم بمنزلة زيد قائم وهذا في اسم الفاعل لقربه من الفعل هذا كله إذا لم تقم قرائن داخلية أو خارجية أما مع قيامها فلا كلام فإذا كان الوصف مما يقتضي الدوام كالحسن والقبح قيل لأن على التلبس إلى الحال وكذا كون إثبات الوقوع في الماضي في الجملة خال عن الفائدة كزيد آكل ونائم، ثم كون إرادة الماضي مستنفرة شرعا كالكافر لمن كان والمؤمن لمن كان كذلك و إذا كان بهذه المثابة فلا كلام، فالحاصل إن صدق الوصف في وقت يقتضي حصوله فيه إلا باقتضاء تركيب فيما يشبه الفعل أو كون زمن الحال لا ينضبط فيكون قرينة أو غير ذلك من القرائن فاحسن النظر وتأمل.