غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٥ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
والعام والخاص ونحوها وكذا مسألة النهي عن الضد والمقدمة كيفما حسبتا من العقل أو النقل وأما لكونها أصلًا يبتني عليه جل الأحكام كما في مباحث الحقيقة والمجاز والاشتراك ونحو ذلك. وهذا ليس من خواص هذا العلم بل في كل علم دساس من آخر قد اتصل معه إلى حيث تعد أجزاء منه وقد توجد فيه مع الحسبة كإدخال بحث الصفة وأسم الفاعل في النحو مع أنها من الصرف وإدراج مباحث اللام فيه أيضاً ومعانيها مع أنها من اللغة وكذا معاني حروف الجر وفوائد الإضافة إلى غير ذلك مع أنها كذلك منها فذكر أصحابنا لهذه المباحث وعزلها عن اللغة باعتبار هذه الخواص التي لولا إفرادها لضاعت في المباحث اللغوية.
هذا مع أن كثيراً منها إنما ذكر توطئة للمبحث الأصولي كالعام والخاص إذْ الغرض كيفية الجمع وإرجاع العام وكيفية المعارضة وكذا المجمل والمبين إذْ البحث في حال أحدهما مع الآخر يرجع إلى كيفية الاستدلال سيما أن مثل هذه المباحث يحتاجها الفقيه في كل مسألة غالباً بل قل ما ترد مسألة خالية عن أمثال هذه الأشياء وهذا هو السر في عزل هذه المباحث وأي باس فعلى ما ذكرنا لا نحتاج إلى دليل يدلنا على لزوم تعلم هذه العلوم أو راجحيتها إذْ الأمر بالشيء أمر بما لا يتم إلّا به ومع ذلك فأخبارنا تنادي بلزوم هذه العلوم.
أما العربية وأعني بها النحو والتصريف فقد ورد الأمر بهما وكذا اللغة وأما علم الأصول فما فيه من المباحث اللغوية يلحقه حكم اللغة وذلك لكثره مع أنه في أخبارنا التوصية بالمحافظة على العام والخاص والمجمل والمبين والناسخ والمنسوخ إلى غير ذلك فعمدة مباحثه اللغوية مصرح بها في الأخبار، منصوصة في كلام أهل العصمة وكذا مباحث التعادل والتراجيح والاجتهاد والتقليد ونحوها.
فليس علم الأصول إلّا شعبة ملفقة من مباحث لغوية ومطالب محصلة من الروايات وشيء من الأمور العقلية اجتثت من أصولها ليتم الكلام فيها ويحاط