غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٤ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
موضوعاتها فاللازم على المستدل أن يعرف مصطلح المخاطبين في الصدر الأول.
أما على القول بعدم عموم خطاب المشافهة للمعدومين فظاهر إذْ الخطاب إنما يراعى فيه حال الموجودين حين الخطاب بل بعضهم فمعرفة معنى الدليل تتوقف على معرفة مصطلحهم وعلى القول بالعموم وإن كان باطلًا كما هو رأي الأشعري فيلزم أيضاً ذلك إذْ هو حاكم بوجوب جريان الخطاب على اصطلاح الموجودين.
وما تسمعه من بعض أهل الجهل من أن الأشعري يراعي اصطلاح المعدومين فهو غلط نشأ عن ورود الشبهة على الأشعري حيث إنه عند المغايرة كخطاب العربي بالزنجية لكنه لا يعبأ بمثل هذا إذْ هو من لا يشترط وجود المخاطب كيف يشترط مهمه نعم إن قيل به حين الوجود فللقبيح الظاهري وإذا ثبت وجوب معرفة ذلك الاصطلاح من جهة الدلالة والإفادة في ذلك الزمن لزم علينا أن نعرف جميع ما يتوقف عليه فهم القضايا الملقاة من الشارع إذْ العلم بالقضية والتصديق بها يستدعي تصور الموضوع والمحمول والمتكفل به علم اللغة وعلم التصريف وتصوير النسبة والمتكفل به علم العربية والإذعان وذاك يحصل بالبرهان والمتكفل به علم الميزان.
ثم ذلك كله موقوف على معرفة حجية تلك القضية حتى يتم له الاستدلال بأن هذا ما وصل إلي بطريق كذا وكل ما هو كذلك لزم علي الإتيان به مثلًا وهذا إنما يتم بعد إقامة الدليل على حجية ذلك الطريق ثم إذا حصل معارض لزم معرفة كيفية الجمع أو الطرح ثم لابد من معرفة أن مظنته تلك مقبولة ونظره مقبول والمتكفل بذلك كله علم الأصول. ثم أهل الأصول تعرضوا لغير ذلك في كتبهم من المباحث اللغوية أو العقلية ولم يحيلوها على علم اللغة ولا على ما يبنوه من حجية العقل كما فعلوا ذلك في الأمور النقلية ومعظم الأمور اللغوية أما لطول التشاجر والتنازع فيها كما في الأمر والنهي