غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٢ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
عن العلم بالأحكام الشرعية عن الأدلة ولا ريب في أن العلم عن الدليل موقوف على إثبات الحجية وعلى معرفة معانيه البسيطة ومعرفة المعاني الحاصلة بالتركيب وكيفية الاستدلال وأحوال التعارض من التعادل والتراجيح.
ثم على معرفة القابل لتلك المعرفة بمعنى أن يعرف أن كل ما أدى إليه نظره حجة عليه وعلى رعيته ثم الدليل إن أخذ بواسطة توقف على معرفة الواسطة وشرائط قبول خبره إلى غير ذلك فمن الواجب على كل من لم يمكنه تحصيل شيء بالمشافهة أن يتبين هذه المقدمات ويبذل جهده ووسعه في معرفتها ولا يعول على طريق الماضين إذْ طبقات أصحابنا مختلفة فأهل الصدر الأول لا يحتاجون في معرفة الموضوع إلى بحث ونظر لأن صاحب اللسان أدرى به فلهم غنيته عن اللغة إذْ هم أهلها وعن التصريف والنحو إذ هما مستنبطان من لسانهم بل وعن أكثر القواعد الأصولية إذْ أكثرها آيلة إلى اللغة كالأمر والنهي والعام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين.
وكلامهم في مثل هذا وتدوينهم لم يعد سفيهاً كما لو صنف منا شخص كتاباً معروفاً يعرفنا به لسان عصرنا، نعم يحتاجون إلى تعريف نزر منها وذلك فيما لو تعرفوا قول المعصوم بالواسطة فإنهم يحتاجون إلى معرفة قوة الرواية وضعفها وحسن الراوي وإثبات أصل الحجية وهم أشد مواضبة وعناية منا في ذلك حتى إنهم لا زالوا يقدحون في بعض الرواة ويمنعون روايتهم وينقلون جرح المجروح ويزكون المزكى كما لا يخفى على من تتبع حتى إنهم وضعوا كتاباً لهذا التعريف. وأئمتنا صلوات الله عليهم لما علموا احتياجهم إلى مثل هذا أكثروا في ذم الفساق والخارجين عن الحق من الرواة وزكوا كثيراً منهم كما لا يخفى على من تتبع وكذا أحوال المعارضة كالعام والخاص لامعناهما بل كيفية العمل عند المعارضة كما ورد التعريف من أهل العصمة صلوات الله عليهم وكذا أحوال التعادل والترجيح كما ورد عنهم (ع) من العرض على كتاب الله والأخذ بالأصح والأوفق بالشهرة إلى غير ذلك. لكن مثل هذه الأشياء لا