غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٧ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
مصالح جزئية وكذا إذا كان الانحصار اختياريا آل إلى الامتناع كما إذا دخل الدار وامتنع عليه الخروج إذْ الممتنع بالاختيار يلحقه حكم الاختيار على الأصح. أما في صورة الانحصار الأصلي فممتنع للزوم تكليف ما لا يطاق.
قد يقال إن وجوب المقدمة على ما ذكره يستدعي الشارع بها وما ذكرت من عدم المنافاة يجري في الوجوب بمعنى اللابدية أما الخطاب فقبيح مطلقاً. أقول لا ينبغي أن يشك في جواز توجه الطلب على وجه التخيير بين محظور وغيره لحصول المصلحة بهما ومع الإتيان بالمحظور يقوم التقصير فيستحق العقاب أما مع التعين الاختيار فهو كذلك أيضاً إذْ المراد منه إيجاد جزئي أي جزئي كان وهو قد عين على نفسه فهو مطلوب على وجه الوصلة وإن قبح في نفسه والجمع بين الجهتين اختياراً لا يمنع الجمع بين الحسن والقبح نعم صريح الأمر والنهي إذا وردا قد بتحقق فيهما قبح أما صريح أحدهما دون فلا فتأمل.
الفائدة الرابعة: تقرير ثمرة هذا النزاع:
أعلم أن الثمرة في النذور والأيمان ظاهرة مثلًا إذا حلف أن يأتي بمطلوب شرعي في وقت مخصوص ثم شرع بمقدمات لفعل واجب فانطبق ذلك الوقت على مقدمة منها هل يحنث أو لا مبني على المسألة، وقد يتقرر بالنظر إلى النية فإن فاعل المقدمة ناوٍ موافقة الطلب على الحكم بالمطلوبية وعلى الآخر يريد فعل الواجب فالمدعى عقلي فقط وهذه الثمرة ردية كل الرداءة كما لا يخفى. وربما يقرر بوجه آخر وهو إنا مع القول بمطلوبية المقدمة فلابد أن تكون حاضرة في ذهن المكلف إذْ تكليف الغافل فمع غفلة المكلف عنها يتركب برهان يدل على عدم وجوب الفعل بأن لو طلب الفعل لطلب مقدماته لكنها غير مطلوبة فيكون غير مطلوب. أقول أولا هذا يبتني على أن الاقتضاء قطعي لا يتخلف وطلب المقدمة من اللوازم العقلية ودون هذا خرط القتاد مع أنه يبنى على أن الطلب مدلول اللفظ حين الصدور لا ينتهي وفي الكل كلام.